New Website

التلوث والسياحة

صفحة عادية - شباط 5, 2010
بات حوض البحر المتوسط أحد أكثر الأحواض شبه المغلقة تلوثاً في العالم. فالصناعات تضخ فيه مباشرةً آلاف الأطنان من النفايات السامة، إضافة إلى كثافة النقل البحري والتلوث المدني والزراعي والعمران الساحلي الغير منظم وعواقب السياحة.

ناقلة النفط القبرصية "هافن" تحترق في خليج جنوى.

التلوث

تُلحق المعادن الثقيلة والملوثات العضوية ذات الأثر الدائم أضراراً نهائية بصحة البحر وحياته. ومن الممكن العثور على نسب مرتفعة من الزئبق والكادميوم والزنك والرصاص في الرواسب في مناطق التلوث الحاد، والتي غالباً ما تكون ساحلية وتبتلع كميات ضخمة من السوائل الصناعية والنفايات الصلبة والمياه المبتذلة المحلية. هذه المواد قادرة على اجتياز آلاف الكيلومترات عبر الحدود الدولية لترقد بعيداً عن مصدرها.

كل ذلك يولد مخاطر جمة على الصحة في منطقة تشكل الأسماك فيها عنصراً أساسياً في النظام الغذائي ويعتمد الملايين من سكانها على البحر مورداً لرزقهم واستجمامهم.

النقل البحري

يضم المتوسط بعضاً من أكثر طرق الشحن كثافةً في العالم. ويقدَّر أن حوالي 220 ألف سفينة يفوق وزنها 100 طن تعبر المتوسط كل عام، أي ما يوازي حوالي ثلث الشحن البحري الدولي. عدد كبير من تلك السفن ينقل حمولة سامة قد تلحق أضراراً فادحةً بالبيئة البحرية إذا ما فُقدت في المياه.

كما يشكل رمي مياه غسيل المستوعبات الكيميائية والنفايات الزيتية مصدراً أساسياً للتلوث البحري. يغطي المتوسط 0,7% من مساحة المياه على الكرة الأرضية ويتلقى 17% من التلوث النفطي في العالم. إذ يُقدّر أن نشاطات الشحن البحري تتخلص عمداً من 100 إلى 150 ألف طن من النفط الخام سنوياً في البحر.

يتم سنوياً شحن حوالي 370 مليون طن من النفط عبر المتوسط (أكثر من 20% من الإجمالي في العالم) الذي تعبره بين 250 و300 ناقلة نفط يومياً. غالباً ما تقع تسربات نفطية عرضية بمعدل 10 حوادث في العام، ما يجعل خطر التسربات النفطية الهائلة موجوداً كل الوقت في أي بقعةٍ من المتوسط.

السياحة

يعتبر المتوسط أكثر المناطق جاذبيةً للسياح في العالم، حيث يشكل المناخ المعتدل وطبيعة الساحل المدهشة والتاريخ العريق والحضارات المختلفة، وجهة مغرية لقرابة ثلث سواح العالم.

تشكل السياحة مصدراً مهماً لمدخول دول كثيرة حول المتوسط. كما أنها تدعم المجتمعات المحلية الصغيرة على السواحل والجزر حيث أنها مصدر بديل للمدخول بعيداً عن المدن. ولكن بالرغم من المنافع الاقتصادية التي تدرُّها على المنطقة، تلعب السياحة دوراً سلبياً يساهم في تدهور البيئة الساحلية والبحرية.

عمدت حكومات المتوسط إلى تشجيع النمو السريع وإنشاء البنى التحتية من أجل استيعاب أعداد السواح الضخمة التي تستقبلها المنطقة كل عام. وهذا النمو العمراني المكتظ أدّى إلى تفاقم تآكل خط الساحل وتلوث البحر في دول متوسطية كثيرة.

ويتركز النشاط السياحي غالباً في مناطق تتمتع بثروة طبيعية كبرى فينعكس تهديداً على المواطن التي تؤوي أنواع متوسطية معرضة للانقراض كالسلاحف البحرية وفقمة الراهب.

الفئات