الواقع أن التأثيرات الصحية غير المباشرة الناجمة عن تصنيع الأسلحة
النووية واختبارها وتخزينها هامة هي أيضاً. فالحوادث التي وقعت في
المفاعلات العسكرية ومنشآت إنتاج الطاقة النووية لأغراض مدنية قد أدت
إلى تسرّب مواد كيميائية تسبب أمراضاً سرطانية وتحدث تحولات في أشكال
الحياة في البيئة على مر أكثر من ستين عاماً. كما أن الحوادث النووية،
كحادثتي تشيرنوبل في أوكرانيا وجزيرة ثري مايل في الولايات المتحدة،
قد أدت إلى انتشار المواد المشعة عبر مساحات شاسعة.
وفي المناطق الملوّثة
المحيطة بتشيرنوبل، لوحظ ارتفاع حاد في الإصابات بسرطان الغدة الدرقية والتخلف
العقلي الحاد جراء التعرض للتأثيرات النووية في مرحلة ما قبل الولادة، فضلاً عن
أضرار جينية سُجّلت لدى البشر والحيوانات والنباتات.
هذا وقد سُجِّل ارتفاع في
حالات الإصابة بالأمراض السرطانية المرتبطة بالإشعاعات في صفوف الموظفين العسكريين
المعنيين بالتجارب النووية، وفي المجتمعات التي تعرضت للمواد الإشعاعية في
أستراليا وكازاخستان والولايات المتحدة وجزر مايكرونيزيا في المحيط الهادئ. وتشير
التقديرات إلى أن التجارب النووية في الجو قد أودت حتى العام 2000 بحياة 430 ألف
شخص، علماً بأن العدد سيرتفع في النهاية إلى 2.4 مليون شخص.