فلنحتفل! لكن بحذر...

قصة محورية - أيار 24, 2004
اتخذ العالم خطوة كبرى في السابع من ايار/مايو المنصرم في سبيل وقف ومعالجة تسمم الانظمة الحيوية والشعوب في العالم. ولبنان دولة بين اكثر من 50 اخرى انضمت الى اتفاقية ستوكهولم للملوثات العضوية الدائمة وهي اول اتفاق عالمي يرمي الى وقف انتاج واستخدام بعض المواد الاكثر سمية في العالم. فدخول المعاهدة رسميا حيز التنفيذ في 17 ايار يفرض التزامات فورية على الدول التي انضمت اليها.

محرقة للنفايات الصلبة شرق ليفربول، بريطانيا. وتعتبر المحارق مصادر اساسية للديوكسين وهي من الكيميائيات التي ترمي اتفاقية ستوكهولم الى الغائها.

تلزم الاتفاقية الدول ببدء العمل على وقف انتاج واستخدام المواد الكيميائية الاثنتي عشرة المذكورة في المعاهدة. ولبنان، بحكم مصادقته على اتفاقية ستوكهولم منذ العام 2002 ملزم ايضا بوقف مصادر تلك الملوثات العضوية وبينها الديوكسين الصادر بشكل اساسي عن محارق النفايات.

لكن البعض اشار الى اضافة الاتفاقية بذلك عبءا جديدا على كاهل الدول الافقر. لكن هذا غير صحيح. فالمعاهدة تشير بوضوح الى وجوب مساهمة الدول الاثرى بالاموال والتقنيات الضرورية كي تتمكن كافة الدول من احترام تعهداتها دون ان تتحمل اي عبء اضافي.

ان الدول الفقيرة التي وقعت الاتفاقية، وهي كثيرة، ليست بغبية. فهي ما كانت لتوقع اتفاقية لا تحمي مصالح مواطنيها.

كما تم نشر معلومات خاطئة حول ما تنص عليه الاتفاقية بخصوص استخدام الدي.دي.تي. للقضاء على البعوض الناقل للملاريا. فالاتفاقية صريحة في اجازتها استخدام هذه المادة لهذا الغرض. وصحيح انها تشجع تطوير البدائل لمبيد الآفات السام هذا ولكن من البديهي اثبات سلامة تلك البدائل.

بالتالي، نحتفل الآن لأن الصحة الافضل والبيئة الاسلم لم تشريا على حساب الدول الفقيرة. غير اننا نحتفل بحذر.

فعلى قدر ما كان صعبا جمع دول العالم على طاولة واحدة لتتحرك بما يناسب مصالحها وتتخلص من الكيماويات السامة المحددة في الاتفاقية ما زال بانتظارها المزيد من العمل الشاق. فاتفاقية ستوكهولم اختارت كيماويات سبق ان حظرتها دول كثيرة او يفترض ان تحظرها قريبا. هذا ما جعل الاتفاق اكثر سهولة ومهد الطريق الى المرحلة التالية: التعرف الى كيماويات اخرى واضافتها الى لائحة المواد التي ينبغي الغاؤها.

سبق ان بدأ اعداد هذه اللائحة على يد مجموعة من العلماء العاملين في قطاعي الصحة والبيئة. وكان يفترض ادراج بعض المواد على اللائحة الاصلية في اتفاقية ستوكهولم مثل لينداين وهو مبيد للافات بدا يظهر بنسب مريعة في بضعة انحاء من العالم. ويضرب لينداين جهازي لمناعة والاعصاب البشريين كما انه مسبب محتمل للسرطان.

كما لحظ الباحثون نسبا مخيفة من مادة اخرى في الانسجة البشرية والحيوانية وهي معوقات النيران البرومية (Brominated fire retardants) التي تستخدم لجعل المواد اكثر مقاومة للنيران. تلك المواد بدأت تظهر في حليب الامهات في كافة انحاء العالم. ولم يتم بعد كشف تاثيرات هذه المواد لكنها تثير المخاوف لتراكمها في اجسام الحيوانات والبشر. كما ان عملية اضافة هذه المواد وغيرها الى اللائحة التي تسري عليها اتفاقية ستوكهولم ليست بالسهلة.

لذا وبينما نستطيع ان نربت على اكتافنا اليوم وننعم براحة من حقق مبتغاه ينبغي الا نتلكأ ونغرق في الرضى عن النفس. فلكي تكون اتفاقية ستوكهولم فاعلة ينبغي ان تكون ديناميكية، متفاعلة مع تحديات عالم متغير. لذلك ينبغي على حكوماتنا ان تعي اننا سنستمر في مراقبتها والضغط عليها كي تضمن الا تتعثر الاتفاقية بعد ان بدأت خطواتها الاولى بنجاح.