الهندسة الوراثية تدخل خلسة في منتجات اسواق الخليج

قصة محورية - كانون الثاني 29, 2007
نذهب في شكل شبه يومي الى المتاجر الكبرى بهدف التزود بالحاجيات اليومية ولاسيما المواد الغذائية منها. نبحث في رفوف تلك المتاجر عن المنتجات التي نريدها وعندما نجدها قد ننظر الى تاريخ صنعها ومدة صلاحيتها والشركة المصنعة لها. وقد ندقق البحث قليلا في مكونات تلك المنتجات قبل شرائها لنعود بعد ذلك بها بكل ثقة وامان الى المنزل لتحضير الطعام. قد يبدو الامر روتينا يوميا سليما وغير معقد .لكن ماذا لو ،من حيث لا ندري، كانت هذه المنتجات ملوثة بالكائنات المهندسة الجينية. هذا ما قد يحدث معك ان كنت من سكان بعض دول الخليج العربي.

دقيق الذرة Corn Flour، آميريكان غاردن American Garden، (مركز كارفور سيتي سنتر Carrefour city center، قطر). احدى المنتجات المشتملة على الذرة التي ثبت تلوّثها بالكائنات المعدّلة جينيآ (وراثيآ). كانت غرينبيس قد اخضعت هذه المنتجات – التي تباع في دول الخليج- لفحوصات مخبرية في بيرن-سويسرا.

أولا ما هي الهندسة الجينية؟

تشكل الهندسة الجينية تكنولوجيا تتيح للعلماء حقن أحد الأجناس بجينات جنس آخر، ما يؤدي إلى استحداث كائنات ما كانت لتنشأ بشكل طبيعي. ونذكر من الأمثلة على هذه التكنولوجيا إضفاء جينات الأسماك على الطماطم أو جينات البشر على الأرز. ولعل الميزة المهندسة جينياً الأكثر شيوعاً في النباتات هي هندسة هذه النباتات بحيث لا تذوي عندما يتم رشها بالسموم الزراعية، أو بتعبير آخر هندستها على نحو يجعلها تقاوم مبيدات الأعشاب الضارة.

والواقع أن هذه الكائنات المهندسة جينياً قد تنتشر في الطبيعة وتتهاجن مع كائنات طبيعية أخرى، فتلوّث إذ ذاك كل بيئة خالية من الهندسة الجينية، كما تلوّث الأجيال المستقبلية من الكائنات على نحو لا يمكن استشرافه أو التحكم به.

هذا ويتخوّف العلماء من تأثيرات الهندسة الجينية ستخلّف تأثيرات غير متوقعة على صحة البشر والنباتات والحيوانات.

ولا بد من الإشارة إلى أن إطلاق هذه الكائنات في البيئة يُعتبر "تلوّثاً جينياً" ويشكل خطراً هائلاً يتهدد البيئة، سيّما وأن استرجاع الكائنات المهندسة جينياً يصبح غاية في الصعوبة بمجرّد إطلاقها في البيئة. ويبدو أن أصحاب المصالح التجارية ينكرون على المواطن حقه في أن تعلم باشتمال السلسلة الغذائية على مكوّنات مهندسة جينياً، الأمر الذي يفقدها بالتالي الحق في تفادي استهلاك هذه المكوّنات. كما أن دولاً عدة، وضمناً الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، لم تتخذ بعد إجراءات ملائمة لحماية مواطنيها من مخاطر الهندسة الجينية. في المقابل، تسعى حالياً حكومات عدة إلى مواجهة مخاطر الهندسة الجينية عبر بعض التشريعات والقوانين الدولية مثل بروتوكول السلامة البيولوجية Biosafety Protocol. 

أضف إلى ما تقدّم أن الضغوطات التي يمارسها المستهلكون دفعت المتاجر الكبرى في العديد من الدول إلى سحب الأطعمة المهندسة جينياً عن رفوفها، كما أجبرت شركات الأغذية العالمية على تنقية منتجاتها من المكوّنات المهندسة جينياً. وبموازاة هاتين الخطوتين، وعد بعض منتجي اللحوم والدواجن، من الرائدين في هذا المجال، بعدم توريد الحيوانات التي يشتمل علفها على كائنات مهندسة جينياً. 

لا بد من حماية المستهلكين من مخاطر الأطعمة المهندسة جينياً، ليس في أوروبا وحدها وإنما في سائر أنحاء العالم. ومن الضروري أقله أن يتمتع المستهلكون بالحق في اختيار أطعمة خالية من المكوّنات المهندسة جينياً، ما يفرض بالتالي التصريح عن هذه المكوّنات في ملصقات عبوات المنتجات الغذائية. لكن شركات الأغذية والمصنّعين في العديد من الدول ترفض، أو تتقاعس عن إعلام المواطن باشتمال منتجاتها على مكوّنات مهندسة جينياً.

 خطوات التي اتخذتها غرينبيس في منطقة الخليج:

في سبيل تقييم مستوى تلوّث المنتجات الغذائية بكائنات معدّلة جينياً، قررت غرينبيس شراء منتجات غذائية مختلفة في كل من الامارات العربية المتحدة والكويت وقطر وإخضاعها للفحوصات المخبرية.

في خلال الفترة الممتدة بين 24 آب/أغسطس و4 أيلول/سبتمبر العام 2006، سافر فريق من غرينبيس إلى منطقة الخليج بهدف لقاء عدد من المسؤولين الرسميين وشراء منتجات غذائية مختلفة لإخضاعها للفحوصات. ولا بد من الإشارة إلى أن قطاع البيع بالتجزئة في الدول التي قصدها الفريق يتكوّن بالحيّز الأكبر منه من المتاجر الكبرى والمراكز التجارية. ونذكر من الأسواق الرئيسة للسلع كارفور Carrefour وجيان Géant، وهما شركتان أوروبيتان عملاقتان للبيع بالتجزئة تنشطان في منطقة الخليج من خلال مشاريع تجارية مشتركة مع شركاء إقليميين.

أُجريت مختلف الفحوصات على المنتجات بين شهري تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر في مختبر مرخّص له في بيرن – سويسرا.

وباعتبار أن أميركا تشكل مصدراً لنسبة كبيرة من المحاصيل المهندسة جينياً التي تُنبت حالياً، قررنا التركيز على المنتجات الأميركية الأصل، وعلى وجه الخصوص المنتجات التي تشتمل على الذرة والأرز الأميركي ذي الحبات الطويلة. في العام 2006، تكشفت فضيحة تتعلق بصنف من الأرز يُعرف باسم LL601 لم تتم الموافقة على إنتاجه، ما شكل صدمة بالنسبة إلى المستهلكين والأفراد في سائر أنحاء العالم.

نتائج الفحوصات المخبرية

وفي سياق المهمّة المذكورة، ابتاع فريق غرينبيس من دول الخليج الثلاث التي قصدها خمس رزم من الأرز الأميركي ذي الحبات الطويلة. وأظهرت الفحوصات لاحقاً أن أربعاً من تلك الرزم (أي ما نسبته 80 في المائة) ملوّثة بالأرز LL601. ولا بد من التذكير في هذا الإطار بأن هذا الصنف من الأرز لم يحظَ قط بأي موافقة لإنتاجه بهدف الاستهلاك الغذائي في أي مكان في العالم. والواقع أن عدداً من المتاجر الكبرى التي أعلمناها بالتلوّث سارع إلى سحب الأرز موضوع التلوّث عن رفوفه بغية إخضاعه لمزيد من الفحوصات.

بالإضافة إلى عيّنات الأرز، ابتاع فريق غرينبيس من الدول الثلاث 35 منتجاً قوامه الذرة. وكانت المنتجات المستهدفة أميركية الأصل هذه المرة أيضاً.

وفي ما يتعلق بمنتجات الذرة، أظهرت الفحوصات أن 14 منتجاً من أصل العينات الخمس والثلاثين، أي ما نسبته 40 في المائة، ملوّث بكائنات معدلة جينياً.

لكن الملصقات على عبوات المنتجات الملوّثة كلها لم تكن تشير إلى اشتمالها على مكوّنات مهندسة جينياً. فالقوانين في كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت لا تفرض موجبات من هذا النوع.

يبدو ان المنتجات المهندسة جينيا التي تجابه بالرفض من المستهلكين الاوروبيين، تجد طريقا الى اسواق لا يعلم مستهلكوها بوجود هذه المواد.

وإذ ذاك، تدعو غرينبيس بائعي المنتجات الغذائية بالتجزئة والسلطات المعنية في الإمارات العربية المتحدة إلى تطبيق الإجراءات الملائمة لحظر بيع الأطعمة الملوّثة بالكائنات المهندسة جينياً أو أقله منح المستهلكين الحق في الاختيار عبر التصريح عن المكوّنات المهندسة جينياً في الملصقات على عبوات المنتجات.

اشترك معنا في استطلاع رأي حول الهندسة الجينية!

نسعى الى استطلاع رأي سكان دول الخليج العربي ولاسيما كل من الامارات والكويت وقطر حول موضوع الهندسة الوراثية والمواد الملوثة بالكائنات المهندسة الجينية. ان كنت من مواطني او قاطني هذه الدول, الرجاء ساعدنا بهذا الاستطلاع.

ساعد غرينبيس ماديا لنشر الوعي البيئي!

نحن بحاجة الى تبرعاتكم السخية من أجل استمرار حملاتنا ونشر الوعي البيئي في مجتمعاتنا.غرينبيس هي منظمة مستقلة تعتمد على دعم الافراد وحسب وبالتالي فنحن لا نقبل التبرعات من الشركات او الدول او المؤسسات الحكومية.

الفئات