ثاني أكبر كارثة نووية في التاريخ

قصة محورية - أيلول 28, 2007
الجميع يعلم أن أسوأ كارثة نووية في التاريخ هي كارثة تشرنوبيل. ولكن كم منا سمع بثاني أسوأ كارثة نووية؟ يصادف اليوم الذكرى الخامسة عشر لكابوس مرده الإشعاعات النووية.

رمزيس يعاني من التضخم في الرأس بسبب التلوّث من مفاعل ماياك

مفاعل ال" ماياك" النووي في جنوب الأورال كان أحد أسرار الحرب الباردة. فقد كان المجمّع النووي الأساسي للإتحاد السوفياتي، وكان يضم مجموعة ضخمة من مفاعلات إنتاج البلوتونيوم، ومرافق لإنتاج الوقود، ومباني لتخزين النفايات النووية.

في العام 1957 إنفجرت احدى شاحنات التخزين المحملة بنفايات سائلة عالية الاشعاع. تسرب منها كمية من النفايات المشعة أكثر بقليل من التي نتجت عن حادثة تشرنوبيل. تمّ إخلاء بعض سكان القرى المحيطة ولكن الغالبية بقيت. أكثر من 217 قرية و272000 شخص تعرّضوا لمستوى مزمن من الإشعاعات. إمتد الإشعاع الى حوالي 1000كلم بالطول و50كلم بالعرض.

لكن هذا التفجير لم يكن حادث التلوّث الوحيد. بين عامي 1948 و1956 تم رمي النفايات النووية المشعة في نهر التيكا، مصدر مياه الشرب للعديد من القرى، مما عرّض 124000 شخص لمستويات متوسطة وعالية من الإشعاعات. كما تم رمي النفايات النووية في بحيرات غرب سيبيريا، حيث تسببت العواصف بنشر الغبار النووي على منطقة واسعة في محيط البحيرة.

أكبر مجمّع نووي في العالم:

اليوم، ما زال 7000 شخص يعيشون في تماس مباشر مع نهر التيكا الملوّث جداّ أو في أراضي ملوّثة. في مدينة موسليموفو، بيّنت الدراسات أن العيوب الجينية هي أكثرب25 مرة منها في مناطق أخرى من روسيا. حوادث مرض السرطان الخبيث هي أعلى بشكل كبير. والمواطنين من مدينة موسليموفو المسجلين فى سجلات مركز علم الأورام الروسي الوطني هو أعلى ب4 مرات من باقي روسيا. في باقي المدن والقرى المحيطة سجلت عند المواطنين نسبة مرض السرطان أعلى بمرتين من المعدل في روسيا.

بعد مضي نصف قرن، لا يزال مصنع ماياك أكثر الأماكن المليئة بالإِشعاعات على الأرض، وما زالت آثار الحادثة المدمرة تخطّ أسطراً حتى يومنا. في حين يلازم آلاف الأشخاص تلك المناطق ولم يتمّ إجلاءهم منها.

المأساة الحقيقية

لا شك أن ما من دولة تستطيع تفادي كارثة مماثلة ولا تتخذ الإجراءات التي تساهم في ذلك. لكن، بدلاً من أن تتخذ الحكومة الروسية العبر من تلك المأساة، فقد وافقت على تشريعات تسمح باستيراد الوقود النووي المستهلك من دول أخرى إلى ماياك حيث ستبقى في المصنع النووي إلى أجل غير محدد.

من ناحية أخرى ما من دولة تشحن إلى روسيا مخلفاتها النووية الفاسدة قد تسمح لماياك بإجراء عملياته على أراضيها الخاصة. بل إن الدول التي ترسل مخلفاتها المشعّة إلى روسية ترفض تحمّل نتائج نشاطاتها النووية وبالتالي ترمي  بهذه المخلفات بعيداً عنها. ولربما ظنت أنها بإبعاد المشكلة عن ناظريها فكأنها أوجدت الحل لها، لكن بالطبع الواقع غير ذلك. فالأشخاص المقدر لهم أن يعانوا آثار الإشعاعات المدمرة هم أمامهم، إنّهم الضحايا نفسهم الذين عانوا على مدى خمسين سنة انقضت آثار المواد المشعّة.

بلغ حجم الوقود الأجنبي الذي تتم معالجته في ماياك حتى الآن ثلاثة ملايين متر مكعّب من السائل الإشعاعي، الذي يرمى في الطبيعة. وقد قام مصنع ماياك بمعالجة 1540 طناً من مخلفات الوقود النووي المستهلك تمّ تصديره من دول متعددة منها المجر، بلغاريا، ألمانيا، فنلندا والجمهورية التشيكية.

وتأمل السلطات الروسية بأن تجري مفاوضات قريبة لعقود معالجة مخلفات الوقود مع سويسرا، إسبانيا، كوريا الشمالية، سلوفانيا، إيطاليا، بلجيكا وسلوفاكيا.

بعد مضي 50 سنة على الموروثات الإشعاعية، يشكّل مصنع ماياك نموذجاً مريعاً لواقع الصناعة النووية العالمية.

أمّا العبر التي يجب أن نستشفها من مصير هذا المصنع فهي أن الطاقة النووية ليست الحل الشافي، وعلى دول العالم أن ترى في الذكرى الخمسين لهذا المصنع صرخة مدوية تظهر التكلفة الحقيقية للطاقة النووية. ويبقى أن نشير إلى أن الطاقة النووية تحدّ من حلول التغيرات المناخية، من خلال تحويل المصادر عن الاستثمارات الهامة في تكنولوجيا الطاقة المتجددة  والموفّرة للطاقة  التي يحتاج إليها العالم في حلّ أزمة تغيّر المناخ.

الخطوات السبع

سيطر على المستقبل. انضم الى الخطوات السبع وسوف نساعدك على تحدي الحكومات والشركات لجعلهم جزءا من ثورة الطاقة.

تبرّع

ساعدنا على الاستمرار.