كيف يستثمر كل من البنك والدولي ومصرف HSBC في ازالة الغابات

قصة محورية - آب 31, 2007
في نيسان / ابريل الماضي ، وفي اجتماع البنك الدولي الربيعي كثر الحديث عن محنة غابات الكونغو المطرية. كنا نشرنا انذاك تقرير اوضحنا فيه بالتفاصيل كيف تتم عملية منح التراخيص لشركات قطع الاشجار في جمهورية الكونغو الديمقراطية في خرق واضح لحظر منع قطع الاشجار والتي كان البنك الدولي أحد أهم المساهمين في انجازه. حاز التقرير على اهتمام بالغ واستطعنا بفضله طرح ووضع موضوع الغابات المطيرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية على جدول اعمال اجتماع البنك الدولي ونجحنا ايضا في ادراجه في اجتماع الخريف المقبل.

تظهر هذه الصورة احدى عمليات قطع الاشجار بطريقة غير شرعية. عادة ما يتطلب الامر عشر دقائق لقطع شجرة كهذه يبلع عمرها اكثر من 200 عاما.

وفي ضوء هذا ، أنك قد تفاجأ حين تعلم أن البنك قد استثمر في شركة تتعامل في عمليات غير مشروعة لقطع اشجار الغابات في الكونغو كما وحصلت تلك الشركة أيضا على قطعة ارض في خرق لقانون البلاد. لكن هذا ما يحدث بالضبط.

يقول موقع البنك الدولي على شبكة الانترنت "ان البنك لا يمول قطع الاشجار في اي مكان في افريقيا وهدفنا الرئيسي تقديم المشورة الى حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية بعدم التوسع في صناعة قطع الاشجار". لكن المؤسسة المالية الدولية، وهي جزء من مجموعة البنك الدولي ، استثمرت بكثافه في شركة اولام الدولية، والتي تتخذ من سنغافورة مقرا لها، الملايين من الدولارات على مدى السنوات الاربع الماضية. ففي نهاية السنة المالية لعام 2006 كانت حصة المؤسسة المالية الدولية في رأسمال اولام حوالي 11.2 مليون دولار امريكي على شكل قروض وضمانات.

قبل اسبوعين فقط سمعنا ان السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد اوقفت شحنة من الأخشاب المقطوعة بطريقة غير قانونية والتي تعود لشركة اولام بسبب عدم قيام الاخيرة بدفع الضرائب - وكانت المراكب تحمل ما قيمته 500،000 دولار من اخشاب الاشجار التي قطعت بطريقة غير مشروعة. وكان وزير الثروة الحرجية في الكونغو كوكو بيمبي قد اتهم شركة اولام بالضلوع في تجارة الاخشاب بطريقة غير شرعية. يذكر ان هذه الاخشاب قد قام بقطعها وتوضيبها شركات محلية لقطع الاشجار مع العلم ان هذه الشركات لم تعد تملك التراخيص الكافية. ومع هذا يستمر البنك الدولي في تغطية افعال المؤسسة المالية الدولية بحجة انها لا تقوم بأي شيء مخالف للقانون.

وبالاضافة الى ذلك، لدينا أدلة واضحة على قيام اولام بشراء تراخيص لقطع الاشجار في خرق واضح لاتفاقية حظر قطع الاشجار عام 2002 الذي يحض صراحة على عدم تخصيص المزيد من الأراضي لقطع الاشجار.

هل ان اليد اليسرى لا تخاطب اليمنى؟

ويبدو ان اليد اليسرى للبنك الدولي لا تعرف ما تفعله اليد اليمنى، وتجدر الاشارة الى ان سياسة المعايير المزدوجة لا تنطبق على البنك الدولي فحسب بل تتعداه الى بنوك ومصارف تجارية عالية الشأن في المحيط المالي. على سبيل المثال، اذا رأيت الحملة الاعلانية الاخيرة لمصرف HSBC لاعتقدت ان هذا المصرف هوا اكثر مصرف صديق للبيئة في العالم. وتنص "المبادئ التوجيهية المخصصة لقطاع اراضي الغابات والمنتجات الحرجية" على انه أي البنك " لن يقدم تسهيلات او اي شكل من اشكال المساعدة المالية ل[عمليات قطع الاشجار] التي تنتهك القوانين المحلية او الوطنية المرعية الاجراء بخصوص قطع الاشجار ". لكن ، جنبا الى جنب مع المصرف الملكي الاسكتلندي، يقوم المصرف بتوفير خدمات مالية مباشرة الى اولام.

امرأة من احدى المجتمعات التي تعتاش من الغابات تقوم بجمع الحطب.

تكبير الصورة

عندما تقدمت غرينبيس بسؤال حول علاقةHSBC مع اولام، أجاب المدير التنفيذي لمصرف HSBC ستيفن غرين انه لا يستطيع التعليق على تلك العلاقة ل "اسباب تنظيمية وقانونية"، الا انه كان حريصا على القول بانه "حينما يتم استرعاء انتباهي الى مثل هذه القضايا فأننا نقوم بالتحقيق الدقيق فيها والعمل على اساسها اذا وجدنا انه يتعارض مع المعايير والسياسات البيئية المتبعة في المصرف. "

إجابة لا بأس بها. لكن ما ندركه، ان الهدف في المقام الأول من السياسة البيئية في مصرف HSBC يجب ان تكون لمنع دخول المصرف في اتفاقيات مع شركات ذات سجل اسود في الشأن البيئي. وخاصة اذا كانت تلك الشركات مثل اولام، التي تتعارض مبادئها بشكل مباشر مع مبادئ HSBC الخاصة بالسياسات الحرجية. وتجدر الاشارة هنا الى وجود مصارف مساهمة اخرى في شركة اولام كمصرفي باركلي و برودنشيال.

لو قررت المؤسسات المالية ان تستثمر اموالها حيث يجب ولو قامت تلك المؤسسات فعلا بالالتزام بمبادئها البيئية لأجبرت الشركات على اعتماد ممارسات اكثر مسؤولية فبدون تلك الاستثمارات لا يمكن للشركات كمثل اولام الاستمرار في عملها وتحقيق ارباح طائلة على حساب البيئة. وفي هذا الاطار كان يمكن للبنك الدولي ان يلتفت قليلا الى مبادئه التوجيهية وبالتالي التأكد من ان امواله تستخدم لزيادة حماية الغابات وتخفيف حدة الفقر بدلا من تمويل تدمير الغابات المطرية.

في هذا المجال، كلنا مدعوون الى التنبه الى ما تقوم به المصارف التي نودع  فيها اموالنا. في نهاية الامر لا يستطيع اي مصرف ان يستمر في العمل من دون اموالنا نحن.

سجل في لائحتنا البريدية

سجّل معنا اليوم كناشط بيئي عبر الانترنت.

تبرع الانّ عبر الانترنت

نحن بحاجة دائمة لتبرعاتكم كي نستطيع حماية كوكبنا من الاخطار التي تتهده.

الفئات