البيانات الصحفية - أيار 19, 2006
كشفت وثيقة مسربة عن ضعف المفاعل الأوروبي المضغوط الجديد أمام الإعتداءات الإرهابية، ما يظهر مقاربة خطيرة لمفهوم الامن. ويتم حاليا دراسة او بناء هذه المفاعل في عدد من الدول بما فيها بريطانيا وفرنسا وفنلندا، حسب دراسة أعدتها غرينبيس الدولية (1).
وتشير الوثيقة الصادرة عن شركة كهرباء فرنسا إلى الأداء المتوقع لمفاعلات الجيل الثالث
الاوروبية، والتي وضعت تصميمها الشركة الفرنسيةAREVA . تم بناء أولها في أولكيلوتو في فنلندا أما ثانيها فيعتزم بناؤها
في فلامنفيل، في منطقة النورماندي الفرنسية.
كما قدمت شركة كهرباء فرنسا مقترحات إلى الحكومة البريطانية
من أجل بناء عشر مفاعل مثلها وهي تسعى أيضاً إلى تصدير التصميم إلى الصين والهند.
أوكلت شركة لارج للاستشارات الهندسية النووية اجراء تقييم لوثيقة كهرباء
فرنسا السرية واستنتجت أنها تتضمن فرضيات مشوبة بالثغرات حول قدرة المفاعل على
الصمود أمام أي إعتداء إرهابي بطائرات مخطوفة. والمغالطات تكمن في الافادات التالية:
- التاكيد على ان وقع سقوط طائرة تجارية نفاثة تزن 250
طنّاً يوازي وقع طائرة حربية تزن بين 2 و5 أطنان في ما يتعلق بالطاقة التي
تولدها الصدمة، وذلك بالرغم من الصدمة الأعظم الناجمة عن ثقل الطائرة الأضخم.
- التاكيد على ان وقود الطائرة التجارية الذي قد يزن 100
طن قد يحترق في غضون دقيقتين، وهي معلومة غير مبررة وغير مثبتة، اضافة الى تجاهل
إمكانية تكون بخار الوقود في منشآت المفاعل، الذي إن حصل أن انفجر، قد يلحق
ضرراً كبيراً بالدرع الواقي وبالمفاعل التي يضمه.
- الزعم ان الإرهابيين قد لا
يملكون المهارات الكافية لتوجيه الطائرة نحو الهدف المنشود، بالرغم من دقة
الهجمات الدموية التي شنت في 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة وأثبتت مستوى
التدريب العالي والمهارات المتميزة التي يستطيعون التحلي بها.
أضف إلى أن وثيقة كهرباء فرنسا لا
تشير إلى الخطر الجدي الناتج عن المواد المشعّة المنطلقة من المفاعل، كما أنها
تهمل إحتمال انبعاث المواد المشعّة من قضبان الوقود المستنفد المتضررة و مرافق معالجة النفايات
المشعة وتخزينها في الموقع.
قال الدكتور لارج " أنا لا أستغرب الجدل الذي أثارته
الوثيقة المسربة هذه. فهذا الجدل ليس وليد كشف الوثيقة عن تفاصيل حساسة وبالغة
الدقة حول تصميم المفاعل الأوروبي الجديد، لأني أؤكّد أنها لم تفعل. بل أثير
على الأرجح لما يبدو غياباً شبه كامل لاجراءات
الوقاية من الهجمات الإرهابية المحتّمة". وأضاف لارج أن هجوماً مماثلاً على
أي مفاعل يؤدي إلى كارثة تسببها المواد
المشعّة المنبعثة بكمياتٍ هائلة".
عمد السياسيون والمنظمات البيئية في
فرنسا الى نشر الوثيقة المسربة بالكامل هذا الأسبوع للتعبير عن اعتراضهم على
احتجاز ناشط تابع لشبكة "الخروج التدريجي من النووي" الفرنسية والذي
اتهم بانتهاك سرية الدفاع النووي الفرنسي بحصوله على نسخة عن وثيقة شركة كهرباء
فرنسا (2). وخضع الناشط ستيفان لوم للاستجواب لحوالي 14 ساعة نهار الثلثاء بعد أن اقتحم
10 عناصر من شرطة مكافحة الإرهاب منزله في باريس وصادروا الوثائق واجهزة الكمبيوتر
والهاتف.
قال شون بورني من منظمة غرينبيس
الدولية قائلة:" لا تحب دولة فرنسا النووية، بما فيها شركة كهرباء فرنسا، الانكشاف
امام الرأي العام، لذا تعتمد نهج الترهيب والتخويف لطمس المعلومات. لكن هذه
المسائل مهمة جداً ولا يجوز أن تترك رهن أهواء آلية بيروقراطية راضية
أو مصالح خاصة لشركة نووية تسوّق المفاعل. فالمفاعل الأوروبي الجديد يسوق على انه
مستقبل الطاقة النووية، لكنه في الحقيقة يمثل التكنولوجيا الخطرة والمرفوضة نفسها
التي قضت مضاجعنا طوال عقودٍ. مهما كانت
نوعية تهديدات الإرهابين، فأنهم لن يدرجوا الألواح الشمسية وتوربينات الطاقة
الهوائية على لائحة أهدافهم".
يزور الدكتور لارج وستيفان لوم، برفقة
وفد من غرينبيس، الموقع المقترح لإنشاء المفاعل الأوروبي الجديد في فلامنفيل نهار
الجمعة الواقع في 19 أيار/ مايو.