منشورات - شباط 23, 2007
يقف الشرق الأوسط عند مفترق طريق، سيّما وأن السبيل الذي سيسلكه سيحدد ما سيكون عليه شكل المنطقة في العقود المقبلة. ولا شك في أن مسارات الطريق النووي واضحة المعالم، وتهدد باستحداث منطقة تشيع فيها التكنولوجيا النووية حاملة معها طائفة من المخاطر الكامنة، بدءاً من الانبعاثات المشعّة الروتينية، وصولاً إلى مشكلة ابتكار طريقة لعزل النفايات المشعة المميتة ذات التأثيرات الطويلة الأمد عن البيئة وفقاً لجداول زمنية تتخطى تصوّر البشر أو التكنولوجيا. أضف إلى ذلك أن هذه التكنولوجيا تحمل معها الكثير من المخاوف والشكوك، لا سيّما لجهة أن يتم الانحراف بالتقنيات القابلة للتبديل والثنائية الأغراض التي تنطوي عليها الطاقة النووية السلمية المزعومة بحيث تُسخَّر لخدمة الحرب وتطوير أسلحة نووية.
Executive summary:
على الرغم من أن النشاطات الإسرائيلية غير المعلن عنها شكلت على مر العقود الثلاثة الأخيرة الجزء الأكبر من النشاطات وعمليات التطوير النووية في المنطقة، إلا أن حجم الطموحات النووية الإيرانية دفع بالمجتمع الدولي إلى وضع المنطقة تحت المجهر أكثر من ذي قبل. ولا شك في أن الجدال حول الحق في ما يُسمّى بأوجه الاستعمال المسالمة للتكنولوجيا النووية قد أثّر في القرارات التي اتخذتها دول أخرى عدة في المنطقة من أجل المضي قدماً في برامجها الخاصة المتعلقة بالطاقة النووية. وليست صدفة أن دولاً مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر، والبحرين، وعُمان ومصر، قد أعلنت كلها في خلال الأشهر الاثني عشر المنصرمة عن مخططاتها لجهة إرساء البرامج النووية أو إعادة إحيائها. فضلاً عن ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن ترسانة تابعة للولايات المتحدة/حلف الناتو تتألّف من تسعين سلاحاً نووياً قد رُكِّزت في القاعدة الجوية إنجيرلك في تركيا وأصبحت مصدر خطر يتهدد المنطقة ككل.
من الجلي في أيامنا هذه أن التطويرات النووية المدنية في الشرق الأوسط تولّد نوعاً من "الانتشار الافتراضي" الذي سيفضي بدوره إلى الانتشار الفعلي للأسلحة النووية. لكن بغض النظر عن الخطر العسكري ونوايا الدول الحديثة العهد في مجال تطوير البرامج النووية، تبقى الطاقة النووية الخطأ المأساوي المميّز للنصف الثاني من القرن العشرين. ولعله من المجدي أن تُنصح دول الشرق الأوسط بأن تتجاوز أخطاء الغرب وتبني عوضاً عن ذلك مستقبلاً يخلو من التقنيات النووية ويرتكز على فعالية الطاقة والحفاظ عليها كما على مصادر الصاقة المسالمة القابلة للتجدد.
وصحيح أن هذه المراجعة لتطوير البرامج النووية في الشرق الأوسط تتمحور تحديداً حول تركيا وإسرائيل وإيران، إلا أنها تنطوي في الوقت نفسه على عِبر وتحذيرات لمختلف دول المنطقة. أما الدول الثلاث المذكورة، فإحداها تحتضن أسلحة نووية على أرضها وتطوّر حالياً برنامجاً للطاقة النووية، فيما الثانية تمتلك الأسلحة النووية بشكل "شبه" مؤكد والثالثة تطور برنامجاً للطاقة النووية وتمتلك حتماً إمكانات نشر الأسلحة النووية.
وفي ما يتعلق بكل من الدول الثلاث، نسلط الضوء على المخاطر المحتملة على البيئة وصحة البشر بفعل الاستمرار في تشغيا و/او بدء تشغيل المنشآت النووية، كمصانع إنتاج الطاقة النووية، ومفاعلات الأبحاث ومنشآت تخصيب اليورانيوم.
بيان رفع المسؤولية: بفعل طبيعة البرنامج النووي الإسرائيلي البالغة السرية وعدم توافر أي معلومات رسمية، وُضع الفصل المتعلق بالمنشآت النووية الإسرائيلية استناداً إلى المعلومات المتوافرة من أفضل المصادر غير الرسمية.
Num. pages: 27
middleeast-nukes-impacts