أنت هنا
كان الناشطون يسعون من خلال رحلتهم تلك إلى تقديم شهادة حيّة عن الاختبارات النووية السرية التي أطلقتها الولايات المتحدة في جزيرة أمشيتكا الصغيرة التي تقع قبالة الساحل الغربي لألاسكا والتي تشكل واحدة من المناطق الأكثر عرضة للزلازل في العالم
ولا بد من الإشارة إلى أن جزيرة أمشيتكا شكلت الملجأ الأخير لنحو ثلاثة آلاف ثعلب ماء مهددة بالانقراض، وموطناً للعقاب ذي الرأس الأبيض والشاهين وغيرهما من الحيوانات البرية
وعلى الرغم من أن المركب القديم فيليس كورماك اعتُرض قبل بلوغ أمشيتكا، إلا أن رحلة الناشطين على متنه أثارت موجة عارمة من الاهتمام في أوساط العامة.
صحيح أن الولايات المتحدة فجّرت القنبلة، إلا أن صوت الحق تردد في الأرجاء كافة. وعلى الأثر، توقفت الاختبارات النووية في أمشيتكا في العام نفسه وأُعلنت الجزيرة في مرحلة لاحقة محمية للطيور.
تُعتبر غرينبيس اليوم منظمة دولية تعطي الأولوية للحملات البيئية العالمية.
يقع المقر الرئيس لغرينبيس في أمستردام في هولندة، فيما تتوزّع مكاتبها الوطنية كما الإقليمية في إحدى وأربعين دولة. هذا وتحظى غرينبيس بدعم مليونين وثمانمائة ألف شخص في مختلف أنحاء العالم.
في العام 1984، طوّرت منظمة غرينبيس برنامج أبحاث يمكِّنها من تحديد المضامير التي ستستهدفها حملتها المتوسطية. وإذ ذاك، قرر المشاركون في الحملات التركيز على أربع مسائل تسمح لهم بتدعيم حججهم وتحركاتهم بوقائع موثقة. وتمثلت هذه المضامير بالتلوث السام، والمسامك الهدّامة، والمخاطر التي تتهدد مواطن الحيوانات البرية، والتأثيرات الكارثية المحتملة للمنشآت النووية والأسلحة والنفايات.
وعندما قامت إحدى سفن غرينبيس في العام بجولتها الأولى في الجزء الغربي من البحر الأبيض المتوسط، كانت المرسلة التي تحملها غاية في البساطة. فالحكومات المتوسطية لم تكن آنذاك تبذل أي جهد يُذكر لتطبيق اتفاقياتها بما يتوافق مع خطة العمل المتوسطية التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة في العام 1975. ويبدو أن النوايا الحسنة التي جرى التعبير عنها على مر السنوات العشر لم تحقق فعلياً سوى نتائج وضيعة لجهة التصدي لموجة التلوث وتخريب مواطن الحيوانات البرية في البحار. ويبدو أن العالم لمّا يشهد بعد، على عتبة الألفية الجديدة، تقدماً فعلياً في هذا المجال.
في غضون ذلك، تعاظمت الأهداف الأساسية لنشاط غرينبيس في المنطقة، وتحوّلت الغاية الرئيسة من تطبيق ميثاق الأمم المتحدة إلى المطالبة بتوفير حماية فاعلة للمنطقة المتوسطية ككل.
ولمّا كانت مكاتب غرينبيس ناشطة في إسبانيا واليونان وإيطاليا وفرنسا، تجلت الحاجة مع مرور الوقت إلى تركيز النشاط في الدول التي لم تشهد إنشاء أي مكتب للمنظمة على أرضها. وفي أواخر العام 1994، انتقل مكتب غرينبيس المتوسط إلى مالطا بهدف إنشاء قاعدة لتنسيق مختلف نشاطات غرينبيس في دول المتوسط كافةً. وتنشط غرينبيس اليوم في تنظيم حملات في كل من لبنان وتركيا ومالطا وإسرائيل ومشاريع تشمل دول اخرى في حوض المتوسط.