أنت هنا
وللفعالية
قدرة كبيرة، ولتأمينها، يكفي القيام بأعمال بسيطة كوضع المزيد من المادة
العازلة
على سقف المنزل أو شراء غسالة ذات فعالية كبيرة عندما تتعطل الغسالة
القديمة. يؤدي
ذلك إلى ادّخار المال والطاقة في الآن. إلا أن الادخار الأكبر لا يقوم على
هذه
الخطوات الإضافية فالأرباح الفعلية تنتج عن إعادة التفكير في المفهوم
بكامله أي
المنزل بكامله أو السيارة بكاملها أو حتى نظام النقل بكامله. حينئذٍ،
سنتفاجأ بأن
احتياجاتنا من الطاقة قد هبطت بنسبة 4 إلى 10 مرات ما نصرفه
اليوم.
فلنأخذ
مثل المنزل: من خلال وضع المواد العازلة كما يجب، أي من سقف المنزل حتى
الجزء
الأسفل منه، وهذا يتطلب استثماراً إضافياً، يصبح طلب الحرارة ضئيلاً جداً
وتكتفي
بالتالي باستخدام جهاز تدفئة أصغر وأرخص ثمناً، يعوض ثمن مواد العزل
الإضافية.
وهكذا تكون النتيجة منزلاً لا يحتاج إلا ثلث الطاقة وغير مكلف بعد ذلك في
البناء.
إذا ما وضعنا المزيد من مواد العزل ونظام تهوئة شديد الفعالية، تتقلص
الحاجة إلى
التدفئة إلى العُشر. يبدو الأمر مذهلاً إلا أن آلافاً من هذه المنازل
الشديدة
الفعالية قد بُني فعلاً في أوروبا خلال السنوات العشر الأخيرة. هذا ليس
حلماًُ
للمستقبل، إنما جزء من حياة آلاف العائلات هذه
اليومية.
فلنأخذ
مثلاً ثانياً. افرض أنك مدير مكتبٍ ما. في أشهر الصيف الحارة، يضخّ المكيف
الهواء
البارد في غرف الموظفين لإبقائهم قادرين على الإنتاج وبما أن التكييف باهظ
الثمن،
يمكنك أن تطلب من أحد المهندسين الأذكياء تحسين فعالية مضخات التبريد.
لكن، بدلاً
من ذلك، لماذا لا تعيد النظر في النظام بكامله؟ ماذا لو نحسّن المبنى في
البداية
لمنع الشمس من رفع حرارة المكتب وجعله كالفرن، ثم نزوده بمزيد من أجهزة
الكمبيوتر
والناسخات التي تعمل على الطاقة الفعالة والإنارة (التي توفر الكهرباء
وتبعث كميةً
أقل من الحرارة) ثم نركب أجهزة تبريد كالمراوح مثلاً أثناء الليل – قد
تستنتج أن
جهاز التكييف لم يعد لازماً. وعلى كلٍ، لو أن المبنى قد خُطّط له وبني كما
يجب منذ
البداية، لما احتجت إلى أي جهاز
تكييف.
بما
أن تقليل استخدام الطاقة عملية اقتصادية مربحة، لماذا لا يقوم به الجميع؟
في
البدء، يجب أن نعلم أن كل الناس يستفيدون من فعالية الطاقة. وفقاً للمجلس
الأميركي
لتوفير الطاقة الفعالة كان الاستخدام الإجمالي الفردي للطاقة الأولية في
الولايات
المتحدة عام 2000 مساوياً تقريباً لاستخدامها عام 1973. على مدى السنوات
السبع
والعشرين نفسها، ازداد إجمالي الناتج المحلي بنسبة
74%.
http://www.aceee.org/energy/effact.htm
إنها
مجرد بداية. وللاستفادة فعلياً من قدرة الفعالية، وهي مسألة ليست ملموسة
بقدر حقل
النفط، لا بد أولاً من وضع سياسة
حكومية.
ولهذه
الغاية، فإن الوسيلة الوحيدة الأهم هي وضع معايير أداء دنيا للمنازل
والمكاتب
والسيارات وللأدوات الكهربائية، ألخ... تعكس أقل كلفة لدورة الحياة. يحق
للمستهلكين أن يتوقعوا أن تتمتع المنتجات التي يشترونها بحد أدنى من
المعايير. ثمة
معايير سلامة دنيا مطبقة على سبيل المثال. إلا أن معايير تفعيل الطاقة
غالباً ما
تهملها الحكومات، أو غالباً ما تكون ضعيفة جداً. يجب على الحكومات أيضاً
أن تستغل
فرصاً إضافيةً لتعزيز
التجديد والتحسين
المستمرين في تقنيات
الفعالية.