بسبب الافراط في استهلاك الطاقة واهمال اهمية ترشيد الطاقة والتوفير باستهلاكها، ارتفع معدل الاحترار العالمي 0.8 درجة مئوية منذ بدء الثورة الصناعية، وانعكاسات هذا الارتفاع هائلة. لذلك، من المهم جدا أن تعمل في منزلك وفي محيطك على ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية، وغير الكهربائية (كالطاقة المائية)، والعمل ايضا على توفير الطاقة في كافة استخداماتك. التغيّر المناخي الناتج عن الاحتباس الحراري هو من اهم الانعكاسات ويضرّ حالياً بالأنظمة البيئية ويهدد حياة ملايين الأفراد، بل إن هذه مجرّد بداية.
تكمن المشكلة في واقع أن التغير المناخي، وخلافاً لأي ظاهرة اختبرناها في
الماضي، يؤثر على كوكب الأرض بأكمله ويتهددنا جميعاً في سائر الدول
والقارات. فالتغير المناخي لم ينجم عن تدخل خارج عن إرادتنا، بل إن أناساً
مثلي ومثلك يتسببون به. فنحن "نخنق" الجو بمعدلات مرتفعة جداً من ثاني
أكسيد الكربون وغازات الدفيئة، حتى أن التوازن الحساس على كوكب الأرض يوشك
على الانهيار.
لكن النبأ السار هو أننا وفي
حال كنا المسؤولين عن التغير المناخي، نمتلك أيضاً المقدرة على وقف هذه
الظاهرة، الحلول متوافرة بين أيدينا. علينا العمل بجهد على ترشيد استهلاك
الطاقة. يمكننا لا بل ومن واجبنا أن نخفّض معدلات انبعاث ثاني أكسيد
الكربون بنسبة 50 في المائة بحلول العام 2050. وإن تمكنّا من تحقيق ذلك،
ستتعزز فرص نجاحنا في الإبقاء على الاحترار العالمي دون المعدل المحدد
بدرجتين مئويتين. ولا بد من الإشارة إلى أن العلماء يتوافقون على أن هذه
الخطوة ضرورية للحؤول دون بلوغ التغير المناخي خط
اللاعودة.
تُعتبر أشكال الطاقة المتجددة،
كالطاقة الشمسية والرياح وحرارة باطن الأرض والكتلة الحيوية بدائل عملية
عن الوقود الأحفوري، ويمكن اعتمادها لتأمين 50 في المائة من الاحتياجات
العالمية للطاقة بحلول أواسط هذا القرن. أما الشرط الواجب استيفاؤه لتحقيق
هذه الغاية، فيتمثل بتوفير الطاقة والكف عن هدر الطاقة من خلال العمل على
استخدامها بمزيد من الفعالية.
جدير بالذكر أن أي خطة تبقى دون
مستوى إحداث ثورة في الطاقة لن تسمح بتحقيق هذا الهدف. وتقتضي ثورة الطاقة
إحداث تغييرات أساسية في الطرق التي نعتمدها لتوليد الطاقة، كما في نمط
حياتنا ووسائل النقل لدينا وسلوكنا كمستهلكين للطاقة. ولا بد من أن تضطلع
الدول الصناعية بدور ريادي في هذا المجال، فيما يمكن للدول النامية أن
تتعلمّ من أخطاء الماضي التي ارتكبتها الدول الصناعية وتستغل هذه المعرفة
لبناء مستقبل مستدام. فبمقدورنا أن نحافظ على اقتصادنا العالمي ونسمح
للدول الفقيرة بأن تحقق النمو والتطور، ونخفّض معدل الانبعاثات لدينا
بنسبة 50 في المائة بحلول العام 2050.
أضف إلى ذلك أن ثورة الطاقة
تستوجب التحرك الفوري، ولا بد لنا اليوم من أن نطالب حكوماتنا بمثل هذه
التحرك وندعو بعضنا البعض إلى اتخاذ هذه المبادرة. ابدأ ثورتك اليوم وقم
بالخطوات الأولى على طريق إبطاء وتيرة التغير
المناخي.
ثورة
الطاقة
تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يبلغ الطلب
العالمي على الطاقة بحلول العام 2050 ضعف ما هو عليه اليوم. وهذا يعني
استخدام المزيد من الوقود الأحفوري، وبالتالي احتراق المزيد من الفحم
والنفط والغاز الطبيعي. وفي حال حدث ذلك، سنشهد ارتفاعاً هائلاً في معدلات
انبعاث ثاني أكسيد الكربون. في المقابل، يجدر بنا أن نخفّض معدلات انبعاث
الكربون إلى النصف بحلول أوساط هذا القرن لنحول دون خروج التغير المناخي
عن نطاق السيطرة بالكامل. فتوفير الطاقة واستخدامها بكفاءة يسمحان بخفض
استهلاك الطاقة من دون تهديد الاقتصاد العالمي. ويستشرف هذا السيناريو أن
يتم إلغاء محطات الطاقة الذرية تدريجياً حتى العام 2030، على أن يتم بحلول
العام 2050 توفير خمسين في المائة من الاحتياجات العالمية للطاقة الأولية
من مصادر الطاقة المتجددة، أي الكتلة الحيوية والطاقة المائية والطاقة
الشمسية والرياح وحرارة باطن الأرض.
كيف
تصبح ناشطاً

في ما يتعلق بالتغير المناخي،
للأفراد تأثير هام. فالاتفاقيات الدولية الرفيعة المستوى لن تكون وحدها
كفيلة بوضع حد للتغير المناخي الخطير. فلا بد من إحداث تغييرات سلوكية لدى
الأفراد والمجتمعات، ولا سيما في ما يتعلق بالتفضيلات على مستوى السكن
ووسائل النقل واستهلاك الأطعمة:
1- استعلم أكثر! لقد
اكتشف العلماء أن الوعي لمشكلة التغير المناخي وانعكاساته يزيد من عزم
الأفراد على التحرك باتجاه إيجاد الحلول المناسبة.
2-
كن صاحب المبادرة! تحقق من منزلك وعاداتك وابدأ مجدداً من خلال إجراء بعض
التصحيحات البسيطة. وفي مرحلة لاحقة، انتقل تدريجياً إلى التصحيحات
الأصعب.
3- حاول إقناع الآخرين بأن يحذوا حذوك.
والواقع أنك تتمكن من إقناعهم بشكل أفضل عندما تلتزم أنت. ابدأ مع أفراد
عائلتك وأصدقائك، ثم انتقل إلى زملائك في العمل، مديرك، رفاقك في المدرسة،
المؤجّرين، وهكذا دواليك...
4- احتج! طالب حكومتك
بتحرك فوري لمعالجة مشكلة التغير المناخي. التزم بحماية المناخ عبر
المشاركة في المبادرات أو الانضمام إلى المنظمات غير الحكومية المعنية
بهذا الموضوع.