Skip navigation.

تتعدد أسماء البحر المتوسط بتعدد الحضارات التي ازدهرت واندثرت على شواطئه الزرقاء. فهذا الساحل الذي يمتد على طول 46000 كيلومتر احتضن بعضاً من أعرق الحضارات في العالم، وهو يعتبر مسرحاً للعديد من القصص الأسطورية التي تناقلتها الأديان والمعتقدات والقصص الشعبية.

على الرغم من الصورة الحالية للبحر المتوسط كصدع عميق بين سواحله الشمالية والجنوبية، إلا أنه لطالما شكل مركزاً للتجارة في كافة أرجاء المنطقة. وتداورت  قرطاجة واليونان وصقليه وروما على محاولة السيطرة على ممرات التجارة فيه وشواطئه الغنية. وفي مرحلة لاحقة، توالت الإمبراطورية البيزنطية ثم الفتوحات العربية فبرشلونة ومدن إيطاليا التجارية كالبندقية وجنوى في السيطرة على البحر المتوسط. كذلك ارتدى التحكم بالجزر والسواحل والممرات التجارية في البحر المتوسط طابعاً حيوياً في خلال الحربين العالميتين. ومنذ ذلك الحين، تبقى المنطقة ذات قيمة استراتيجية رئيسة.
 
الواقع أن مخاطر جدية وشيكة يتعذّر عكس الضرر الناجم عنها تتهدد هذا البحر نفسه، الذي اضطلع بدور مركزي في تشكيل تاريخ المنطقة وثقافتها، ما يهدد بالتالي معيشة العديد من المجتمعات القائمة من حوله.