أنت هنا
لا اعرف التن الا معلبا! ومستوردا من الصين واندونيسيا وكافة مصنعي الشرق الاقصى. لم ار في حياتي سمكة تن في اسواق السمك المحلية. فقط تلك المعلبات المتنوعة، بالماء والملح، بالزيت النباتي، او بزيت الزيتون في احسن الاحوال. ومؤخرا، في السوشي، الطعام الياباني الذي بدأ ينتشر في كافة اصقاع العالم في مطاعم فخمة، باهظة الكلفة وبالغة الرهافة.
منذ
بدأت حملة غرينبيس للدفاع عن المتوسط، واستكشاف المشاكل التي يعاني منها، بما فيها
استنزاف مخزونه من الاسماك كافة والتن على الاخص، علمت حقائق مدهشة حول هذه
السمكة.
يصل
وزن سمكة التن الزرقاء الزعانف البالغة الى 700 كلغ. شكلها يوحي بأنها خارجة من
قصص الخيال العلمي الفضائية: جسم ضخم، معدني اللماعية، زعانف دقيقة وقوية.
والمذهل
ان سمكة التن تستطيع ان تسبح بسرعة تفوق سرعة حصان السباق!
كل
ما تراه هو ومضة سريعة كالبرق. التن هو ملك البحار بلا منازع.
غريب
هو عالم البحار. مشوق وغامض. طالما اثار مخيلتي وحماستي لاستكشافه. طبيعي، فأنا
كبرت على سفينة السندباد البحري، وتبعت القرصان سيلفر الى جزيرة الكنز: "خمسة
عشر رجلا، ماتوا من أجل صندوق..."، وغنيت لاواسي حورية البحر البائسة، لاحقا،
هيلا يا واسع، وعندك بحرية يا ريس...
كان
ابي يصطاد السمك باليد، سمكة تلو الاخرى...يغوص الى مسكنها ويلاحقها بين الصخور
والطحالب... كانت رحلة الصيد تستغرق 3 او 4 ساعات، وتثمر بكمية من السمك الطازج
الذي "يفرفر" في مطبخنا. ويقول لي ابي "اترين هذه السمكة القبيحة
الكبيرة؟ لحظة رأتني، قالت لي: هل انت والد بسمة؟ اجبتها نعم – اذن خذني ارجوك اليها
لتأكلني!" – حاول والداي جهدهما اطعامي الاسماك لقناعة لديهما ان علة ما في
غدتي الدرقية. كل مرة كان يصطاد كمية تكفي
لاقامة وليمة لنا ولاصدقائنا المقربين. فالسمك طبق مميز، نادر، وثمين. هكذا عرفته
منذ نعومة اظافري. الان فهمت لماذا.
لم
يعد البحر موردا سهلا للغذاء، ندر السمك فارتفعت اسعاره. لم يعد الصياد في لبنان
يجد غلة كما كان في السابق فباتت مطاعم السمك والمأكولات البحرية من ميزات حياة
الرفاهية.
اليوم،
تغيرت نظرتنا الى البحر. بتنا نقول فيه "عمول منيح وكب بالبحر" ونطبق
هذه المقولة بالحرف. ربما لجهلنا بما ندمر. ولكن حان وقت أن نتعرف الى متوسطنا من
جديد، لنحميه، فنحمي انفسنا.
سياساتنا
تتجاهلنا، وسياسيونا لا يولون اهمية لقضايانا اليومية الحقيقية.