أنت هنا
لقد أدركنا أن الحرب تتعلق بالنفط أكثر منه بالتعاطي الفاعل
مع أسلحة الدمار الشامل التي لم يتم قط إثبات وجودها في العراق. وإذ ذاك، استنتجنا
أن الحرب على العراق لم تكن مشروعة. ونحن نعتقد بأنها خلّفت أيضاً انعكاسات مدمّرة
على البشر والبيئة، وشكلت ظاهرة خطيرة لا سابقة لها.
وعلى الرغم من أن قوات الاحتلال سارعت إلى تأمين الحماية
لآبار النفط العراقية ووزارة النفط وحتى المتاحف، إلا أنها أهملت حماية المواد
النووية الخطيرة. وإذ ذاك، شقت هذه المواد طريقها إلى الأحياء المجاورة والمنازل
والمدارس.
وفي السياق نفسه، تعرضت المواد النووية ومنها اليورانيوم،
التي كانت مخزّنة في العراق تحت إشراف الأمم المتحدة حتى سقوط نظام صدام حسين، إلى
النهب وسُرقت من المنشآت النووية في مختلف أنحاء البلاد. وبعد مرور ستة أسابيع على
فرض القوات الأميركية سيطرتها، سمحت الولايات المتحدة أخيراً للحارس النووي التابع
للأمم المتحدة، أي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالعودة إلى العراق وإجراء
تقييم للمواد التي نُهبت في جزء من موقع التويثة النووي. لكن ما حدث هو أن الوكالة
الدولية للطاقة الذرية لم تحظَ بالإذن المطلوب لمغادرة المجمّع النووي أو زيارة
المجتمع المحلي أو حتى التوجه إلى مواقع نووية أخرى في الدولة خلافاً لما نصت عليه
قرارات الأمم المتحدة.
توجّه فريق صغير متخصص من غرينبيس إلى العراق في
حزيران/يونيو العام 2003، مباشرة بعد الانتهاء المزعوم للحرب، وذلك بهدف دراسة
البيئة وتقييم حجم أي تلوّث نووي. وفي هذا السياق، أجرى الفريق عملية رصد ميدانية
مستخدماً أجهزة متخصصة لرصد الإشعاع. وعلى الرغم من أن المسح الإشعاعي الذي أجرته
غرينبيس لم يكن شاملاً، إلا أنه وفّر مؤشراً على الخطر الذي يتهدد السكان والأرض
التي يعيشون عليها.