Skip navigation.
المزيد من الطاقة النووية= اسلحة نووية أقل؟ ممكن اذا كنت بجنون "قبعتجي"

المزيد من الطاقة النووية= اسلحة نووية أقل؟ ممكن اذا كنت بجنون "قبعتجي"

تكبير الصورة

فيينا, النمسا — ملاحظة المحرر: اثناء الاعداد لهذه المقالة بخصوص اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، قرأنا مقالات اخبارية من كافة المصادر المعروفة، اطلعنا على تقارير أفضل المؤسسات، استعدنا تصريحات كافة الحكومات والوكالات، لكننا لم نجد اي سبب منطقي، عقلاني، يمكن تصديقه لما يحدث. لذا، قررنا ان السبب الوحيد سيظل متنافيا مع المنطق.

منذ لحظة انسلال أليس في جحر الأرنب، ازدادت الاخبار اغرباباً على اغرباب. وجدت نفسها امام مائدة شاسعة جلس اليها أرنب بري رمادي، وفأر، وفرس نهر وقبعتجي مجنون، يحتسون الشاي.

كان القبعتجي يقص كيف عاد جورج دبليو بن لبله للتو من رحلة الى الهند، حيث اطلق الوعود باهداء تقنيات نووية جديدة لماعة. في الوقت نفسه، كان وجه بن لبله يحمر وينفث البخار في الامم المتحدة بسبب تقنية نووية جديدة لماعة في ايران، يريد ان تحرم منها. قطع القبعتجي قصته ليلوح بابريق شاي فارغ باتجاه أليس.

"هل تودين الأقل من الشاي يا عزيزتي؟"

.ألا تقصد المزيد من الشاي؟" اجابت أليس بتهذيب

لا لا لا لا. لم يعد لدينا "المزيد من الشاي" بل "الأقل من الشاي" فقط. ومن الفظاظة ان تطلبي ما لا نملك. حسنا، أتودين المزيد من "التقنية النووية السلمية" والأقل من "الأسلحة النووية" معها؟"

ممممممم، اجل، من فضلك" ردت أليس وهي تظن انها الاجابة الصحيحة، فهي لا تريد اغاظة القبعتجي مرة أخرى.

لكنه صاح "فعلتِها مجددا! تطلبين ما لا نستطيع ان نقدمه اليك!" وانتصب واقفا.

ماذا لو قدمنا طاقة نووية، آمنة ونظيفة، عوضا عن ذلك؟" تدخل الفأر محاولا المساعدة.

اجابت أليس ببعض التردد "يبدو ذلك لطيفا، على ما أظن".

جواب خطأ! ليس من أمر مماثل" صرخ القبعتجي مبتهجا، وبسرعة سأل، بكل تهذيب "واحدة او اثنتين؟"

لكن أليس كانت منزعجة، فسألته "اليس من الفظاظة ان تقدم ما لا تملك؟" واضافت "والأفظظ ان تقدم شيئا غير موجود؟ أي حفلة شاي هي هذه؟"

اجابها الارنب الرمادي "انها اجتماع مجلس امناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يا عزيزتي، ونحن نقيم حفلة شاي لمنع الانتشار!" وهو يرمي نظرات متوترة الى ساعة ضخمة تعلن انقضاء الساعة بعواء مرتفع.

" حفلة شاي لمنع الانتشار؟ ماذا تعني؟"

"المسألة بسيطة" أوضح القبعتجي وهو يقدم قطعا من كعكة تعض يد من حاول أكلها، واضاف "اتفاقية الحد من الانتشار هي توافق بين الدول التي تملك السلاح النووي على التخلص من اسلحتها بمقابل تعهد الدول التي لا تملك هذا السلاح بعدم السعي للحصول عليه. وكجزء من تحفيزهم لعدم الحصول على اسلحة نووية يتلقون مكافأة هي الوسيلة التي تمكنهم من صنع الاسلحة النووية. قطعة حلوى؟"

حدقت أليس بالكعكة الصفراء بحذر. تناهى الى مسمعها صوت بعيد يصرخ "اقطعوا رؤوسهم!"

"الآن نحن نناقش مسألة ايران، التي وقعت الاتفاقية ووعدت بعدم صنع اسلحة نووية وكوفئت بما يمكنها من صنع اسلحة نووية. ولكن بعض الحضور في هذه الحفلة يعتقد ان ايران تستخدم هذه الوسائل التي تسمح بصنع الاسلحة النووية بالفعل كوسائل تسمح بصنع الاسلحة النووية".

"التي قالوا انهم لا يريدونها..." أضافت أليس.

"آه بالطبع، ولكن كما يعلم الجميع، يا عزيزتي، ان يقول المرء ما يعنيه لا يشبه دوما ان يعني المرء ما يقول. ان يقولوا انهم لا يصنعون الاسلحة النووية هو بالضبط ما يتوقع ان يقولوا ان كانوا يصنعونها. انه اثبات كاف."

تناول القبعتجي قطعة من الكعكة ودفعها في وجه فرس النهر، الذي كان فمه ممتلئا أصلا، قال "ينبغي الا تاكل هذا القدر من الكعكة".

فجأة، ظهر جورج بن لبله وقال "أنا شخصانياً، ارغب ان ارى الأقل من الاسلحة النووية في العالم. ولذلك انا اصنع المزيد منها".

فصاح القبعتجي "هذه هي الروحية المناسبة تماما!"

عندئذ هتفت أليس "لكنني لا أفهم ما يحصل! اذا كنت تستطيع استخدام تكنولوجيا الطاقة النووية لصنع الاسلحة النووية، وبما انك تريد ان تتخلص من الاسلحة النووية، أفلا يجب ان تتوقف عن تقديم تكنولوجيا الطاقة النووية؟"

ربت جورج دبليو بن لبله على رأس أليس. "انك مخلوقة صغيرة عابثة، اليس كذلك؟ يا القبعتجي، هلا شرشحت لها موضوع الاتفاقية؟"

"موضوع الاتفاقية، بالطبع بالطبع، يجب الا انسى!" صاح القبعتجي وهو يهم، شارد الذهن، بتغميس الفأر في فنجان الشاي امامه.

"الواقع، في كفة أولى، لدينا ايران التي وقعت على اللااتفاقية لانتشار الاسلحة واتفاقية انتشار اللا اسلحة وانتشار الاتفاقيات حول انتشار الاسلحة، واللا..."

"وهي كلها سيان" قاطعه الفأر وهو يتثاءب.

"لذلك، اذا حاولت ايران الحصول على اسلحة نووية، وهو امر غير مشروع، ينبغي ان نرسلها الى مجلس امن ملكة القلوب لمعاقبتها".

"أما الهند، في كفة ثانية" بادر القبعتجي بالقول وهو يمد يده الاخرى ويفلت ابريق الشاي فوق رأس الفأر "فلم توقع على الاتفاقية قط، وبالتالي لا بأس بامتلاكها الاسلحة النووية، لا بل ينبغي مكافأتها بالمزيد من التكنولوجيا النووية".

"باكستان، في الكفة الثالثة..." والغريب ان القبعتجي مد في تلك اللحظة يدا...ثالثة واضاف "لم توقع قط على الاتفاقية، لكننا لسنا واثقين منها، لذلك لن نكافئها بالمزيد من التكنولوجيا النووية".

عندئذ افترت شفتا جورج دبليو بن لبله عن ابتسامة عريضة. "الدرس المدروس هنا هو الا يوقع المرء ابدا ابدا ابدا على اي اتفاقية. هذا شعاري. المسألة تثير الصداع. اعد بان احتفظ باسلحتي النووية وينبغي ان يتخلص الباقون كلهم من اسلحتهم، الا اذا سمحت لهم أنا بالاحتفاظ بها. هذه اتفاقية تعجبني. انا مؤمن بالحفاظ على معايير مرتفعة. انا مؤمن بالحفاظ على معايير مرتفعة.

"كررت جملتك الاخيرة" علق القبعتجي.

"انه مجبر على تكرار جملته" اوضح الفأر "انها المعايير المزدوجة".

في تلك اللحظة قرر القبعتجي ان وقت الاقتراع قد حان. "حسنا، من يعتقد بضرورة ان نرسل ايران الى ملكة القلوب؟ ("اقطعوا رؤوسهم! تعالى الصراخ مجددا من الحديقة المحاذية...) توجهت الانظار كلها الى فرس النهر. بدأ فرس النهر برفع قدمه، بينما بدأ كل من في الحفل برفع يديه. أو كفيه. ثم وضع فرس النهر قدمه ارضا، وحذا حضور الحفل حذوه. عندئذ تناول جورج دبليو بن لبله دبوسا كبيرا وغرزه بالخفاء عميقا في ظهر فرس النهر الذي قفز في الهواء رافعا قدمه، وحذا حضور الحفل حذوه."

دندن القبعتجي "حسنا، تم الاتفاق، ارسلوهم الى ملكة القلوب!"

لكن أليس سألت بحشرية "هل هذه ما تسمونه ديمقراطية؟"

اجاب القبعتجي "انها تبدو كالديمقراطية، لكن الحقيقة هي ان فرس النهر صاحب القرار، وفرس النهر ينفذ كل ما يطلبه بن لبله".

"آه، فهمت" ردت أليس "يعني انها ليست ديمقراطية البتة في الواقع، اليس كذلك؟"

"يعني، انها نوع آخر من الديموقراطية، البعض يسميها الديموريائية. كعكة؟"