أنت هنا
دقيق الذرة Corn Flour، آميريكان غاردن American Garden، (مركز كارفور سيتي سنتر Carrefour city center، قطر). احدى المنتجات المشتملة على الذرة التي ثبت تلوّثها بالكائنات المعدّلة جينيآ (وراثيآ). كانت غرينبيس قد اخضعت هذه المنتجات – التي تباع في دول الخليج- لفحوصات مخبرية في بيرن-سويسرا.
تكبير الصورةوالواقع أن
هذه الكائنات المهندسة جينياً قد تنتشر في الطبيعة وتتهاجن مع كائنات طبيعية أخرى،
فتلوّث إذ ذاك كل بيئة خالية من الهندسة الجينية، كما تلوّث الأجيال المستقبلية من
الكائنات على نحو لا يمكن استشرافه أو التحكم به.
ولا بد من
الإشارة إلى أن إطلاق هذه الكائنات في البيئة يُعتبر "تلوّثاً جينياً"
ويشكل خطراً هائلاً يتهدد البيئة، سيّما وأن استرجاع الكائنات المهندسة جينياً
يصبح غاية في الصعوبة بمجرّد إطلاقها في البيئة. ويبدو أن أصحاب المصالح
التجارية ينكرون على المواطن حقه في أن تعلم باشتمال السلسلة
الغذائية على مكوّنات مهندسة جينياً، الأمر الذي يفقدها بالتالي الحق في تفادي
استهلاك هذه المكوّنات. كما أن دولاً عدة، وضمناً الكويت وقطر والإمارات العربية
المتحدة، لم تتخذ بعد إجراءات ملائمة لحماية مواطنيها من مخاطر الهندسة الجينية.
في المقابل، تسعى حالياً حكومات عدة إلى مواجهة مخاطر الهندسة الجينية عبر بعض
التشريعات والقوانين الدولية مثل بروتوكول السلامة البيولوجية
Biosafety
Protocol.
أضف إلى ما
تقدّم أن الضغوطات التي يمارسها المستهلكون دفعت المتاجر الكبرى في العديد من
الدول إلى سحب الأطعمة المهندسة جينياً عن رفوفها، كما أجبرت شركات الأغذية
العالمية على تنقية منتجاتها من المكوّنات المهندسة جينياً. وبموازاة هاتين
الخطوتين، وعد بعض منتجي اللحوم والدواجن، من الرائدين في هذا المجال، بعدم
توريد الحيوانات التي يشتمل علفها على كائنات مهندسة جينياً.
في خلال الفترة الممتدة بين 24 آب/أغسطس و4 أيلول/سبتمبر العام 2006، سافر
فريق من غرينبيس إلى منطقة الخليج بهدف لقاء عدد من المسؤولين الرسميين وشراء
منتجات غذائية مختلفة لإخضاعها للفحوصات. ولا بد من الإشارة إلى أن قطاع البيع
بالتجزئة في الدول التي قصدها الفريق يتكوّن بالحيّز الأكبر منه من المتاجر الكبرى والمراكز التجارية.
ونذكر من الأسواق الرئيسة للسلع كارفور Carrefour وجيان Géant، وهما شركتان أوروبيتان عملاقتان للبيع بالتجزئة
تنشطان في منطقة الخليج من خلال مشاريع تجارية مشتركة مع شركاء إقليميين.
أُجريت مختلف الفحوصات على المنتجات بين شهري
تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر في مختبر مرخّص له في بيرن – سويسرا.
وباعتبار أن أميركا تشكل مصدراً لنسبة كبيرة من
المحاصيل المهندسة جينياً التي تُنبت حالياً، قررنا التركيز على المنتجات
الأميركية الأصل، وعلى وجه الخصوص المنتجات التي تشتمل على الذرة والأرز الأميركي
ذي الحبات الطويلة. في العام 2006، تكشفت فضيحة تتعلق بصنف من الأرز يُعرف باسم LL601 لم تتم الموافقة على إنتاجه، ما شكل صدمة بالنسبة إلى
المستهلكين والأفراد في سائر أنحاء العالم.
وفي سياق المهمّة المذكورة، ابتاع فريق غرينبيس
من دول الخليج الثلاث التي قصدها خمس رزم من الأرز الأميركي ذي الحبات الطويلة.
وأظهرت الفحوصات لاحقاً أن أربعاً من تلك الرزم (أي ما نسبته 80 في المائة) ملوّثة
بالأرز LL601. ولا بد من التذكير في هذا
الإطار بأن هذا الصنف من الأرز لم يحظَ قط بأي موافقة لإنتاجه بهدف الاستهلاك
الغذائي في أي مكان في العالم. والواقع أن عدداً من المتاجر الكبرى التي أعلمناها
بالتلوّث سارع إلى سحب الأرز موضوع التلوّث عن رفوفه بغية إخضاعه لمزيد من
الفحوصات.
بالإضافة إلى عيّنات الأرز، ابتاع فريق غرينبيس
من الدول الثلاث 35 منتجاً قوامه الذرة. وكانت المنتجات المستهدفة أميركية الأصل
هذه المرة أيضاً.
وفي ما يتعلق بمنتجات الذرة، أظهرت الفحوصات أن
14 منتجاً من أصل العينات الخمس والثلاثين، أي ما نسبته 40 في المائة، ملوّث
بكائنات معدلة جينياً.
لكن
الملصقات على عبوات المنتجات الملوّثة كلها لم تكن تشير إلى اشتمالها على مكوّنات
مهندسة جينياً. فالقوانين في كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت لا تفرض
موجبات من هذا النوع.
يبدو ان المنتجات المهندسة جينيا
التي تجابه بالرفض من المستهلكين الاوروبيين، تجد طريقا الى اسواق لا يعلم
مستهلكوها بوجود هذه المواد.
وإذ ذاك،
تدعو غرينبيس بائعي المنتجات الغذائية بالتجزئة والسلطات المعنية في الإمارات
العربية المتحدة إلى تطبيق الإجراءات الملائمة لحظر بيع الأطعمة الملوّثة
بالكائنات المهندسة جينياً أو أقله منح المستهلكين الحق في الاختيار عبر التصريح
عن المكوّنات المهندسة جينياً في الملصقات على عبوات المنتجات.