أنت هنا
ارتفاع
حرارة الأرض الشاملة إلى درجتين مئويتين – ما هي تأثيرات هذه الظاهرة على كوكب الأرض؟
في المقابل، تتعزز
المعرفة العلمية بشكل مستمر، ما يعزز بالتالي فهمنا للتغيرات المحتملة التي ستتأتى عن ارتفاع حرارة
الأرض الشاملة. لكن تقييم هذه الظاهرة
لا ينفك يكشف عن ازدياد الوضع سوءاً. فقد تضمّنت أبرز التقارير والمعطيات الجديدة التي ظهرت في خلال
الشهور الاثني عشر الأخيرة ما يلي:
وفقاً لدراسة دولية
أُجريت على مر سنوات عدة ونُشرت في مجلة "Nature"[3]، ستؤدي سيناريوهات
التغير المناخي على المدى المتوسط
إلى انقراض مليون جنس بحلول أواسط القرن؛
أثبت تقييم تأثيرات
المناخ في المحيط
المتجمد الشمالي[4]، الذي أُجري بتفويض من مجلس حكومات المنطقة المتجمدة الشمالية، أن سرعة احترار المحيط المتجمد الشمالي تفوق
من بعيد ما هي عليه في سائر أنحاء الكرة الأرضية. ويُتوقع أن تشهد أواخر هذا القرن اختفاء نصف كتل
المحيط الجليدية الصيفية، بموازاة ذوبان
هائل في الطبقة الجليدية في غرينلاند، ما من شأنه أن ينتج عواقب وخيمة تلحق أضراراً مهلكة بعجول البحر
والدببة والمجتمعات المحلية؛ هذا بالإضافة إلى العواقب
على المستوى العالمي التي تتضمن خطر ارتفاع مستوى سطح البحر ولا
تقتصر عليه؛
خلصت دراسة
نُشرت في كانون الأول/ديسمبر العام 2004[5] وتمحورت حول
موجة الحر التي اجتاحت أوروبا في صيف العام 2003 إلى استنتاج يؤكد على أن الاحتباس الحراري مسؤول بصورة مباشرة وواضحة عن
موجة الحر القاتلة، وأن هذا الصيف
سيُعدّ بحلول أواسط القرن أكثر برودة من المعدل الوسطي؛
وأخيراً، استنتج
العلماء في المركز الوطني الأميركي للبحوث الجوية أن المساحة من سطح الأرض التي تشهد احتباس المطر قد
تضاعفت في خلال العقود الثلاثة الأخيرة،
وأن هذه الظاهرة تُعزى أقله بنسبة 50 في المائة إلى ارتفاع درجة الحرارة أكثر منه إلى التغيرات في الهواطل الجوية [6].
الإبقاء على معدل الاحترار دون
درجتين مئويتين – ما هي المخاطر التي يمكن تفاديها؟
كيف نحقق هذا الهدف؟
لا يزال بالإمكان، من النواحي التقنية والاقتصادية والعلمية، الإبقاء
على معدل ارتفاع الحرارة الشاملة دون
درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. لكن الوقت يداهمنا. فبعد مرور عقد أو اثنين على أبعد تقدير، لن تعود هذه الخيارات متاحة بالوسائل
التكنولوجية المعروفة.
يتم تقدير مدى "حساسية"
المناخ للارتفاع في انبعاثات غازات الدفيئة بحسب رد الفعل الحراري الذي يبديه النظام
المناخي تجاه ارتفاع مستويات غازات
الدفيئة في الجو ما قبل الثورة الصناعية إلى الضعف، وهو ما يُعبّر عنه بمعدل تكافؤ ثاني أكسيد الكربون في
أجزاء بالمليون. فمستويات ثاني أكسيد الكربون قبل
الثورة الصناعية كانت تساوي 270 جزء في المليون، في حين أنها ارتفعت
اليوم إلى نحو 379 جزء في
المليون. هذا وقُدِّر رد فعل المناخ على ارتفاع كثافة انبعاثات غازات الدفيئة إلى 550 جزء في
المليون بارتفاع في الحرارة قدره 2.5 درجة مئوية. وبالتالي، اعتبر العلماء أن حساسية المناخ تعادل
وفقاً لأفضل التخمينات
2.5 درجة مئوية.
لكن دراسات حديثة كشفت
عن أن حساسية المناخ ستكون على الأرجح أقرب إلى 3.2 درجة مئوية، ما يعني أن رد فعل المناخ على
الارتفاع المتوقع في
انبعاثات غازات الدفيئة سيكون أكثر مأساوية مما كان يُعتقد في السابق. ولا بد بالتالي من أن نتحرك بسرعة أكبر ونتخذ إجراءات
جذرية أكثر إن كنا نرغب في تفادي الضرر المرافق لارتفاع
متوسط حرارة الأرض الشاملة إلى درجتين مئويتين. وهذا
يعني في الوقت الراهن ضرورة السعي إلى تثبيت انبعاثات غازات الدفيئة في الجو عند مستوى لا يتجاوز 400 جزء في المليون، ومن ثم العمل
على خفض هذه النسبة بأسرع وقت ممكن علّنا نحظى بفرصة معقولة لإبقاء معدل ارتفاع الاحتباس الحراري دون
درجتين مئويتين.
لتحقيق هذه الغايات، لا
بد من العمل سريعاً على خفض انبعاثات غازات الدفيئة بصورة جذرية. ومن المنظور الأخلاقي والقانوني
والعملي، ينبغي أن يقع عبء تقليص الانبعاثات
بشكل رئيس على الدول الصناعية. ونشير في هذا الإطار إلى أن المطلوب من الدول الصناعية أن تحقق بحلول العام 2020 نسبة انخفاض محلي في
هذه الانبعاثات تبلغ أقله 30 في المائة من المعدلات المسجلة في العام 1990 (السنة المعتمدة
كنقطة انطلاق في بروتوكول كيوتو) وأن
تسعى إلى تخفيضها على الأقل بنسبة 75 في المائة بحلول أواسط القرن. أما على المستوى العالمي، فنحتاج إلى العمل على خفض مجمل
الانبعاثات إلى معدلات
العام 1990 بحلول العام 2020 تقريباً، ومن ثم خفضها بنسبة 50 في المائة بحلول أواسط القرن. وهذا يعني أن تبادر الدول التي
تقوم اقتصادياتها على التصنيع، مثل الصين والهند والمكسيك والبرازيل وجنوب أفريقيا وأندونيسيا وماليزيا وغيرها، إلى البدء بخفض الانبعاثات لديها بأسرع وقت ممكن. في المقابل، ستؤدي عواقب
التأخير في عملية خفض الانبعاثات، بحلول عشرينيات القرن الحالي، إلى حالة طارئة وملحة على مستوى
العالم ككل، ما سيفرض خفض الانبعاثات إلى معدلات كانت في الماضي ترتبط فقط بالانهيارات الاقتصادية الضخمة، مثل انهيار الاتحاد السوفياتي. والواقع أنه لا
ينبغي أن نُجبر على الاختيار بين الكارثة الاقتصادية والكارثة المناخية، بل إن المحصّلة المرحجة في هذه الحالة ستكون وقوع الكارثتين. لكن أمامنا فرصة حقيقية
لتفادي ذلك إن بادرنا فوراً إلى التحرك.
[1] راجع http://www.climatenetwork.org/docs/CAN-adequacy30102002.pdf
2 هاين ب. (2003) "تقييم إدراك تأثيرات
التغير المناخي- مساهمة في تحديد شروط المادة 2 من اتفاقية إطار عمل الأمم المتحدة
حول التغير المناخي: التأثيرات على الأنظمة البيئية وإنتاج الأغذية والمياه
والنظام الاقتصادي الاجتماعي"
3 راجع أم باري، أن آرنل، تي ماك مايكل، آر
نيكولز، بي مارتنز، أس كوفاتس، أم ليفرمر، سي روزنزويغ، آي إغلاسياس، ودجي فيشر،
خطر يتهدد الملايين: تحديد مخاطر التغير المناخي الحرج والأهداف، التغير البيئي
العالمي 11.3 (2001): 1-3
4 طوماس
وآخرون، "خطر الانقراض الناجم عن التغير المناخي"، مجلة Nature (المجلد 427) 8 كانون
الثاني/يناير 2004، ص. 146-148.
5 راجع http://www.acia.uaf.edu/
6 ستوت
وآخرون، "المساهمة البشرية في موجة الحر الأوروبية للعام 2003"، مجلة Nature، المجلد 432، 2 كانون
الأول/ديسمبر العام 2004، ص. 610-614.
7 داي وآخرون، "مجموعة بيانات شاملة حول مؤشر بالمر لحدة الجفاف
في الفترة الممتدة بين العامين 1870 و2002: العلاقة برطوبة التربة وتأثيرات احترار
السطح"، الجمعية الأميركية للأرصاد الجوية، المجلد 5، كانون الأول/ديسمبر
العام 2004، ص. 1117-1130.