مع سحب ادارة بوش دعمها لمشروع
الجيل الجديد لتوليد الطاقة من الفحم Futuregen CSS
، يبدو ان مستقبل هذا المشروع قد بات محكوما بالفشل كما هو الحال اصلا لهذه
التكنولوجيا الغير مثبة والتي لا داعي لها على الاطلاق.
بالعودة الى مشروع
CSS فقد كان الامل الاخير للصناعة الفحم للبقاء على
مقربة من تطلعات عالم متعطش لطاقة
خالية من الكربون. والفكره
الكامنة وراء CCS بسيطة للغاية: ينبعث ثاني اكسيد الكربون نتيجة حرق
الفحم، نقوم بالتقاطه، ومن ثم دفنه تحت باطن الارض على امل ان يبقى هناك ولا ينتهي
به الامر في الغلاف الجوي.
المشكلة هي ان احدا لم
ينجح بذلك على النطاق المطلوب لوقف تغير المناخ ولا يمكن لاحد ان
يضمن ان كميات ثاني أكسيد الكربون
سوف تبقى في باطن الارض دون
حراك.
ويتضح لنا من خلال قراءة اولية لأسماء للمنظمات والدول والهيئات
الداعمة لهذا المشروع ماهية هؤلاء: وزارة الطاقة الامريكية، ب أتش ب بيليتون، ريو تنتو، شركة خدمة الطاقة الكهربائية الامريكية، انجلو امريكيان، بالاضافة الى اكبر شركات
الفحم الصينية، مجموعة هوننيغ الصين.
من ناحية المبيعات الضخمة
على الرغم من طول قائمة
الداعمين لهذا المشروع ، يسع اربابه الى وضع اليد على اموال الكثيرين من دافعي
الضرائب. نعرض فيما يلي بعض من مصادر التمويل التي تمكنوا من الحصول عليها :
-
موافقة وزارة
الطاقة في الولايات المتحدة على دفع 75 في المئة من تكاليف المشروع.
-
منحة
استثمارية بقيمة 17 مليون
دولار لتطبيق حزمة futuregen في الينوي، الولايات المتحدة.
- الاعفاء من ضريبة
المبيعات على مواد البناء وبعض المعدات المختارة.
-
50 مليون دولار امريكي عبارة عن قروض بفائدة منخفضة جدا من
جانب هيئة التمويل في ولاية الينوي
الامريكية.
وكأن
كل الدعم النقدي والمادي لمشروع futuregen لم يكن كافيا، فقد حصل
المشروع على دعم اضافي من خلال القانون
الذي اصدره المشرعين في ولاية الينوي والذي يرمي تبعات الكربون المحتجز في حال اي
طائل على المشرعين انفسهم، وبالتالي، فقد اسقطوا مسبقا المسؤولية القانونية
والاخلاقية بطريقة مثيرة للسخرية عن اي خلل يمكن لمشروع
futuregen ان يسببه في حال
حدوث اي حادث عرضي نتيجة تسرب ثاني
اكسيد الكربون.
بالاضافة الى كل تلك الامتيازات فقد قرر
المشترعون المعروفون بدعهم للصناعة الفحم على ان تعوض
futuregen من الدعاوى علاوة
على قيام المشترع نفسه بدفع بوالص التأمين لتغطية اي ملاحقة قضائية في المستقبل.
ويبدو ان الشيء الوحيد الذي يستطيع مشروع
CCS ضمانه
الى الان هو حبس ومصادرة
اموال دافعي الضرائب.
كان من المقرر اصلا
ان يبدأ العمل في اولى محطات توليد الطاقة من نوع
futuregen فى عام 2012 غير
انه لم يتم الاتفاق على تصميم المشروع. ورغم ان الرئيس بوش كان قد اعلن هذا
المشروع في عام 2003، استغرق الامر 4 سنوات لإيجاد المدينة التي
يمكن ان تحمل النواة الاولى للمشروع والتي تم اختيارها فيما بعد وهي مدينة ماتون
في ولاية ايلنوي.
ازدياد مضطرب للتكلفة
خضع Futuregen فيما بعد لمزيد من التاخير عندما دعت وزارة الطاقة
الامريكية الى اعادة تقييم لتصميم المحطة بسبب التكلفه المتوقعة لبناء المحطة
والتي ارتفعت في غضون ثلاث سنوات فقط الى 1،76 مليار دولار امريكي ، اي في زيادة 85 فى
المئة.
وفيما وعدت وزارة الطاقة
الامريكية بدفع 75 في المئة من تكاليف المشروع التي وصلت الى حدود
1،3 مليار دولار، وجد رأس الهرم الرئيس الاميركي ان الثمن كبير جدا ولا لزوم له بالاضافة الى ان تكنولوجيا CCS غير مثبتة لذلك ارتأئ الغاء المشروع. والى هذا الاستنتاج انتهى اخرون من رواد المشروع.
سوق الطاقة الشمسيه يرتفع
في
الوقت نفسه ايضا فان الطلب
العالمي على الطاقة المتجددة يواصل ارتفاعه. بين عامي 2000
و2005، ارتفع حجم السوق العالمية للالواح الشمسية وحدها بنسبة 40
فى المئة سنويا.
ثورة
الطاقة
العام الماضي اطلقنا نحن في
غرينبيس مشروع ثورة الطاقة، والتي تبين بصورة قاطعة حتى بدون
CCS او الطاقة النووية، ان
العالم يستطيع ان يلبي جميع احتياجاته من الطاقة عن
طريق زيادة كفاءة الطاقة والتحول الى الطاقة المتجددة.
كل دولار ينفق
على حلول زائفة مثل CCS هو دولار لا ينفق على حلول حقيقية مثل الطاقة
المتجددة وزيادة كفاءة استخدام الطاقة. مع اندثار مشروع futuregen ،
فان ستار الدخان التي اختبئت خلفه صناعة الفحم قد بدأت تنقشع لتظهر للناس ان الفحم
هو وسيلة الاسؤ لتوليد الطاقة.