“وجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ” (الأنبياء :30 )، المياه هي السر الدفين لكل شيء حيّ على هذه الكرة الأرضية، ربما ليس بسرّ، نعلم جميعاً ذلك، وبإختفاء المياه تختفي الحياة. فالمياه هي أساس الحياة لجميع الكائنات دون استثناء، وهي احدى أهم العناصر الأساسية التي يقوم عليها

كوكب الأرض..ولكن يحزننا ان نقول ان هناك أزمة، نعم أزمة عالمية كبيرة، ومنطقتنا منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ليست بعيدة أبداً عن ذلك!

تمثل حصة الفرد من الموارد المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ما يعادل سدس المتوسط العالمي فقط، وهي آخذة الي الانخفاض. ووفقًا للمنتدى العالمي للمياه، يعيش 40% من سكان المنطقة في ظروف ندرة المياه، اذ على الرغم من ان المنطقة تشكل 6٪ من سكان العالم فقط، إلا أنها لا تزال تعيش على 1٪ فقط من موارد المياه العذبة في العالم.

وتعاني جميع بلدان المنطقة من مشكلة استنزاف المياه الجوفية، في ظل معدلات السحب العالية للغاية من المياه السطحية والجوفية على حد سواء، أما سبب ذلك فـ “تغير المناخ”. اذ ان فصل الصيف في المنطقة أصبح حاراً جداً وآخذ الى المزيد من التغيّر، فقد تجاوزت درجة الحرارة في بعض الدول العربية خلال صيف ٢٠١٨ الـ٥٠ درجة مئوية. ثم ان ارتفاع درجات الحرارة أدى الى ارتفاع نسب الجفاف وارتفاع معدلات التبخر. الوقود الأحفوري مثل النفط والغاز السبب، كيف؟ ان حرق الوقود الأحفوري في الهواء والاعتماد عليه كمصدر رئيسي للحصول على الكهرباء ينبعث عنه غازات ثاني أكسيد الكربون السام وبالتالي المزيد من الاحترار العالمي والمزيد من الحرارة العالية.

نفهم بذلك ان معاناة المنطقة مع المياه لا تنحصر فقط في عدم وفرة الموارد المائية، بل بالعوامل المناخية المتطرفة التي أدت إلى شح المياه وزعزعة وتراجع القطاع الزراعي. وقد ترجم ذلك أيضاً علي الأراضي الزراعية، ما أدى الى تهديد سبل العيش التقليدية الزراعية وصولاً ربما الى انعدام الأمن الغذائي في المنطقة.

حلّ أزمة المياه في المنطقة هو نفسه الحلّ لمشكلات أخرى تعاني منها منطقتنا، مثل تلوث الهواء وتحمّض المحيطات، فالحدّ من آثار تغير المناخ يكون عبر الانتقال التدريجي من الوقود الأحفوري الى الطاقات المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، ومنطقتنا تنعم بوفرة شمسها فلماذا لا نستثمر هناك؟!