أصدرت منظّمة “غرينبيس” الهند ومركز أبحاث الطّاقة والهواء النّقي تقريرًا حول انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكبريت لعام 2020 يلقي نظرة إلى هذا الغاز السّام ويقيس انبعاثاته، وهو جزء من تقارير سنويّة لغرينبيس تعالج تلوّث الهواء وآثاره.

ما هو ثاني أكسيد الكبريت؟

ثاني أكسيد الكبريت ذو الصّيغة الكيميائيّة (SO2) هو غاز ملوّث للهواء. هذا الغاز العديم اللّون ينتج عن حرق الوقود الأحفوري، بما في ذلك الفحم والنّفط والغاز، وعلى الرّغم من أنّنا لا يمكننا رؤيته بالعين المجرّدة، إلّا أنّه منتشر ويشكّل خطرًا على صحّة الإنسان ويؤثّر سلبًا على نقاوة هوائنا.

ويعتبر حرق الوقود الأحفوري المصدر الأوّل لثاني أكسيد الكبريت، إذ يصل التّلوّث النّاجم عنه إلى مستويات خطرة بالقرب من المحطّات التي تعمل على الفحم ومن مصافي النّفط وفي المناطق ذات الطّابع الصّناعي.

يزيد استنشاق ثاني أكسيد الكبريت من خطر التّعرّض لمشاكل صحيّة كالسّكتة الدّماغيّة وأمراض القلب والرّبو وسرطان الرّئة والوفاة المبكّرة. كما أنّه يؤدّي إلى صعوبة في التنّفس وخاصّةً للذين يعانون من حالات مزمنة.

ماذا يبيّن التّقرير؟

على الرّغم من انخفاض إجمالي الإنبعاثات عالميًّا، يبيّن التّقرير أنّ منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تشهد تغيّرًا ملحوظًا، وهي تشكّل بؤرة من أعلى مستويات انبعاثاته في العالم. 

وضمن الدّول ال25_ الأكثر تلوّثًا بهذا الغاز حول العالم، سجّلت المملكة العربيّة السّعوديّة أعلى مستويات انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكبريت في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2019، تليها الكويت ثم الإمارات العربيّة المتّحدة والعراق والمغرب. وتجدر الإشارة إلى أنّ الإمارات والعراق شهدتا انخفاضًا في مستوى الإنبعاثات بين عامي 2018 و2019 في حين لم تسجّل مستويات الإنبعاثات لهذا الغاز في السّعوديّة أو الكويت تغيّرًا ملحوظًا في نفس الفترة، وقد ارتفعت معدلات الانبعاثات في المغرب بنسبة 15%. 

وتحتلّ المملكة العربيّة السّعوديّة المرتبة الرّابعة عالميًّا من حيث البلدان التي بعثت الكميّة الأكبر من ثاني أكسيد الكبريت حول العالم، أمّا الإمارات العربيّة المتّحدة فهي في المرتبة التّاسعة عشرة.

على الرّغم من انخفاض إجمالي الإنبعاثات عالميًّا منذ عام 2005 بنسبة 47.25%، سجّلت منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا إنخفاضًا بنسبة 8.5% فقط، ويبيّن التّقرير أنّها لم تشهد تغيّرًا ملحوظًا بين عامي 2018 و 2019، وأن منطقة الخليج ما زالت من أسوأ المناطق تلوّثًا بهذا الغاز وتشكّل بؤرة من أعلى مستويات انبعاثاته في العالم.

ما الخطر في هذا؟

على الصّعيد العالمي، لا تزال تركيزات ثاني أكسيد الكبريت (SO2) مرتفعة بصورة خطرة بيد أن مستوياتها تشهد انخفاضًا كبيرًا في خلال العام 2020؛ ويعود ذلك على الأرجح إلى انخفاض الطّلب على الطّاقة بسبب جائحة فيروس COVID-19. وهذا التّركّز العالي يؤثّر على صحّة المليارات من البشر، لذلك لا يمكننا المخاطرة بالعودة إلى ارتفاع في مستويات انبعاثات هذا الغاز.

ما الحلّ؟

الحلّ يكمن في وقف الإستثمار في الوقود الأحفوري والتّوجّه نحو الإنتقال إلى مصادر الطّاقة المتجدّدة الأقّل كلفة والأكثر أمانًا واستدامةً كالطّاقة الشّمسيّة والرّيحيّة. بإمكاننا دفع الحكومات والدّول نحو اعتماد معايير أقوى للحدّ من الإنبعاثات أيضًا.

مستقبلنا وسلامتنا وصحّة أطفالنا بأيدينا، فهل أنتم معنا؟

إذا أردتم معرفة المزيد عن هذا الغاز السّامّ، إقرؤوا التّقرير. ولا تنسوا التّوقيع على عريضتنا التي تدعو لهواء صحّي ونظيف!

شاهدوا الفيديو هنا!