لعب العمال ونقاباتهم دورًا هاماً في تشكيل العالم الذي نعرفه اليوم. مثابرتهم الدائمة واضحة وقوية، ومرونتهم وتفاؤلهم أيضاً. ان كنت من الذين يستمتعون بعطلة نهاية الأسبوع أو براتب جيد أو إجازة أبوية- إذاً أنت من المستفيدين! 

قوة الناس في قلب غرينبيس، وللحركة العمالية الكثير من الفضل في ذلك. فقوة المفاوضات الجماعية وشجاعة العاملين في القيام بالإضرابات دليل على أن الناس يمكنهم العمل معاً لتغيير العالم إلى الأفضل. ثمّ ان تغير المناخ، أكبر تهديد يواجه كوكبنا، له تأثير كبير على العمال وعلى اقتصادنا بشكل عام.

ولكن كيف سيأثر التغير المناخي على العمال؟ 

ترتبط سبل عيش الكثير من الناس بالقطاعات الملوثة. فكروا مثلاً في عمال النفط والغاز ومهندسي الطيران وعمال المصانع الذين يصنعون مركبات البنزين والديزل. إن تراجع هذه الصناعات أمر لا مفر منه لأن خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يؤثر على العاملين وعائلاتهم. والكثيرون هم من يبحثون عن مخرج لهذه المشكلة، أو يعملون على  تعليم عمالهم مهارات جديدة تتناسب وطرق العمل الجديد.

من ناحية أخرى، هناك قدر هائل من العمل الذي يتعين القيام به في إنشاء وسائل نقل أنظف، وبناء البنية التحتية للطاقة المتجددة، والمنازل العازلة، واستعادة طبيعتنا. هذه كلها صناعات ستستمر في النمو. ومع الاستثمار المناسب والتدريب والدعم، يمكن لمجموعة واسعة من الفرص أن تحل محل الوظائف المفقودة.

هذا هو جوهر مصطلح الانتقال العادل؛ الانتقال إلى اقتصاد أكثر استدامة بطريقة عادلة للجميع.

إذا تم هذا الإنتقال بشكل صحيح، فإن التحول المطلوب لتقليل الانبعاثات يمكن أن يكون أيضًا فرصة لمعالجة العديد من المشكلات الظالمة الأخرى في مجتمعاتنا. وإذا تم بشكل سيئ ، فقد يؤدي إلى تفاقمها. يجب أن يكون كل فرد قادرًا على إعالة أحبائه والتمتع بحياة كريمة. خلاصة القول هي أنه لا يمكن أن يكون هناك عدالة بيئية بدون عدالة اجتماعية.

وما الذي يمكن أن نفعله؟ 

الانتقال العادل لن يحدث من تلقاء نفسه. يجب أن نعمل معًا للتأكد من وجود الاستثمار والدعم.

العديد من النقابات والعاملين في جميع أنحاء العالم كانوا يؤكدون هذه النقطة منذ سنوات. وُلد مصطلح الانتقال العادل من الحركة العمالية وأثر على المجتمعات. تشمل مطالب هذه النقابات أشياء مثل؛ تمويل إعادة التدريب، وضمانات التوظيف عند توقف الصناعات القذرة، ومعايير العمل الجيدة والمساهمة عير الدفع في نمو الصناعات الأكثر اخضرارًا، إضافةً إلى التمكن من الانضمام إلى النقابات، وأحكام النقل عند اقتضائها. 

بالإضافة إلى شبكة أمان اجتماعي قوية تمتد إلى مجتمعات بأكملها، والقيام بخطط تنموية للمناطق المتأثرة. تعلمنا من التجارب السابقة أن التحولات الصناعية يمكن أن يكون لها تأثيرات مضاعفة هائلة، حيث لا يستطيع الجميع الإنتقال، أو يريدونه.

ولعل الأمر الأكثر إلحاحًا هو الطلب على الاستثمار والسياسات لتوسيع نطاق هذه الصناعات المتنامية وخلق وظائف جديدة ولائقة.

ولا يوجد مقاس واحد يناسب الجميع: لإن تصميم التحولات التي تتناسب مع كل حالة تحتاج إلى التشاور والمشاركة الفعالة للعمال ونقاباتهم.

من عليه دفع الثمن؟ 

حسنًا ، نحن نعرف الكثير من الشركات والنخب فاحشة الثراء الذين كانوا يستفيدون من الصناعات الملوثة منذ عقود. ونقول أن الملوثين هم من يجب أن يدفعوا الثمن.

فعندما تزرع شركات الوقود الأحفوري الشك حول العلم ، أو تستخدم حيل محاسبة الكربون لإنكار حجم التغيير المقبل، و عندما تعد بوظائف لا يمكنها تقديمها، وتستخدم التغير المناخي كذريعة لخفض الوظائف لأسبابها الأخرى، هنا نستطيع القول أنها لا تفعل أي خدمات لموظفيها. وبدلاً من ذلك، إنها تسحبهم إلى الأسفل. 

لذلك اليوم، في يوم العمال العالمي، دعونا نبدأ التفكير فيما يمكننا القيام به للدفع باتجاه الانتقال العادل. ليس فقط بالكلمات ولكن بالأفعال والمطالب السياسية أيضاً. ودعونا نعيد تأكيد إيماننا بقدرة الناس على العمل معًا لتغيير العالم نحو الأفضل. لأننا نحتاج إلى هذه القوة الآن ، ربما أكثر من أي وقت مضى.

والآن إليكم ثلاث أمثلة عن الحركات العمالية في ثلاث دول: 

تونس: 

لعب الاتحاد العام التونسي للشغل دورًا مهمًا في اللجنة الرباعية للحوار الوطني ، إلى جانب ثلاث منظمات مجتمع مدني أخرى تمثل العمال والرعاية الاجتماعية ومبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان. تشكلت اللجنة الرباعية في صيف 2013 في أعقاب الربيع العربي، عندما كانت العملية الديمقراطية مهددة بالانهيار وكانت البلاد على شفا حرب أهلية. لقد ساعدوا في إنشاء نظام دستوري جديد، وفي عام 2015 فازت اللجنة الرباعية بجائزة نوبل للسلام.

البرازيل:

حقق عمال النظافة في ريو دي جانيرو انتصارًا غير مسبوق بعد إضراب استمر ثمانية أيام على أثر ترك أطنانًا من القمامة في شوارع المدينة بعد كرنفال 2014. وقبل كأس العالم مباشرة، لاقى شعار “لا تعاملنا مثل القمامة!” صدى لدى الكثير من الناس ،بعدها بدأوا العمل مرة أخرى بزيادة قدرها 37٪ في الأجور!

جنوب إفريقيا: 

في حركة مناهضة الفصل العنصري، كان النضال من أجل الحقوق النقابية الأساسية والنضال من أجل حقوق الإنسان مرتبطان بعمق. وعند توحيد النقابات القطاعية المتنوعة، تأسس في أوائل الثمانينات مؤتمر نقابات عمال جنوب إفريقيا (COSATU). كانت فترة استثنائية في التاريخ جمعت بين حركات المجتمع المدني والكنائس والحركات العمالية الطالبية، والحركة الديمقراطية الجماهيرية الأوسع في جبهة موحدة. ولكن تم اعتقال آلاف الأشخاص، وأضرب مئات الآلاف، عندها تضامن ملايين الأشخاص معهم حول العالم. وفي عام 1994، أُجريت أول انتخابات غير عنصرية في جنوب إفريقيا وفاز الحكم الديمقراطي بها.

إنضم إلى الحراك!

من أفراد مهتمين بحماية كوكبنا وتحقيق السلام العالمي والوصول الى التغيير الإيجابي من خلال التحرك الفعلي! معاً لن يستطيع احد ايقافنا. غرينبيس هي منظمة مستقلة…

انضم إلينا ×