حاضر ومستقبل الزراعة في لبنان
في خضمّ واقعٍ اقتصادي وأمني معقّد يثقل كاهل اللبنانيين، تستمرّ الزراعة في لعب دور شريان الحياة في لبنان، رغم أنها تساهم بنسبة تبلغ نحو 3.5% فقط من الناتج المحلّي الإجمالي وفقًا للمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (IDAL)، أو 6% من الناتج المحلّي الحقيقي بحسب المعهد اللبناني لدراسات السوق (LIMS). 

تشير التقارير الحكومية الرسميّة إلى أنّ الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان قد انكمش بنسبة تجاوزت 40% منذ الانهيار الاقتصادي والمالي الكبير في العام 2019. هذا الانكماش أثّر بشكلٍ غير مباشر على قدرة القطاع الزراعي على الاستدامة والإنتاج، في الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة الفقر وفقًا لتقارير البنك الدولي إلى 44% من سكاّن لبنان. صحيح أن القطاع الزراعي لا يشكّل نسبة كبيرة من الناتج المحلّي الإجمالي، إلا أنّه لا يزال قطاعًا أساسيًا، خاصّة من حيث توفير فرص العمل لنحو 6% من اليد العاملة اللبنانيّة، وضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي.

ومع استمرار تأثيرات وتداعيات الانهيار اللبناني على مختلف جوانب الاقتصاد والحياة الاجتماعيّة، وانسداد الأفق السياسي والأمني، باتت التحدّيات التي تواجه الزراعة في لبنان متعدّدة الأبعاد. يعاني المزارعون من آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي تسبّبت في تدمير واسع للبنية التحتية الزراعية والمناطق المحيطة، بالإضافة إلى التغيّرات المناخية القاسية التي تُفاقم أزمة المياه وتؤدي إلى انخفاض الإنتاجية، واستخدام العديد من المزارعين للمبيدات والأسمدة الممنوعة دوليًا بسبب الضغوط الاقتصاديّة. 

أمّا الظروف الاجتماعية للمزارعين فتتدهور من دون توقّفٍ، حيث يتأثّرون بشكلٍ مباشر بانهيار الليرة اللبنانية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ورفع الدعم الحكومي عن القطاع الزراعي، والزيادات الضريبية على المحروقات، واستمرار إهمال الحكومات اللبنانية المتعاقبة للزراعة والصناعة بشكلٍ خاص، في محاولات بائسة لإنعاش الاقتصاد الريعي. بالإضافة إلى ذلك، تواجه المنتجات الزراعية اللبنانيّة المعدّة للتصدير حصاراً، بحيث يُمنع مرورها عبر الترانزيت بسبب التعقيدات السياسية والأمنية من جهة، وارتفاع تكاليف النقل من الجهة الأخرى. 

لكن وسط هذا المشهد القاتم، بل وبسببه في الكثير من الأحيان، يتّجه العديد من المزارعين أيضًا نحو الزراعة المحلّية الإيكولوجية. فبعد ستّ سنوات من الانهيار والتعرّض لخسائر قاسية ومتتالية، لم يعد لدى الكثيرين من سكّان الأرياف البعيدة والمهمّشة خيارٌ آخر سوى توفير بدائل مستدامة لإنتاج الغذاء.

خراب القطاع الزراعي بين الحرب والجفاف وفوضى المبيدات

يُظهر تقرير «لبنان: تحليل التصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي الحاد (IPC)» للفترة الممتدة من نيسان/أبريل إلى تشرين الأول/أكتوبر 2025، الصادر عن برنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظّمة الأغذية والزراعة (FAO)، أن واحدًا من كل خمسة أشخاص في لبنان يعاني من انعدامٍ حادٍّ أو طارئٍ في الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو 2025. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الحرب الأخيرة التي ألحقت أضرارًا فادحة بالقطاع الزراعي، وأدّت إلى تراجع الإنتاج الزراعي، بخاصة في مناطق الجنوب والبقاع، رغم التقديرات المتضاربة حول الخسائر. 

وتشير تقارير منظّمة الأغذية والزراعة إلى أن البنية التحتية والأراضي الزراعية قد تعرّضت لتدميرٍ واسعٍ في 130 بلدة لبنانيّة. أما وزير البيئة السابق، ناصر ياسين، فيشير إلى أنّ إسرائيل قد أحرقت أكثر من 5745 هكتارًا من الأراضي والغابات باستخدام قنابل الفوسفور الأبيض. وبحسب بيانات البنك الدولي، فتقدّر خسائر القطاع الزراعي الكليّة جرّاء الحرب الإسرائيلية وحدها بـ 1.3 مليار دولار أمريكي، وتشمل المحاصيل والأراضي والثروة الحيوانية ونزوح المزارعين.

غير أن الضرّر المزمن الذي يصيب القطاع الزراعي اللبناني، ويتسبّب بتدهور الإنتاج الغذائي الذي ينخفض معدّله في ذروة فترات القحط إلى 20%، يرتبط بتداعيات التغيّر المناخي الحادّة؛ فقد أصبح لبنان يواجه موجات جفافٍ دائمة، حيث انخفض تدفّق 12 نهرًا بنسبة تجاوزت 23% مقارنة بعام 1965، واختفت 60% من الينابيع، فيما انخفض تدفق 60 مجرى مائي موسمي بنسبة 50% عن المستويات الطبيعيّة. في حين تتعرّض بعض الأنهار للجفاف لأكثر من تسعة أشهر في السنة. كما انخفض المعدّل العام للمتساقطات في موسم شتاء 2024-2025 بنسبة تفوق 50% مقارنة بالسنة السابقة بحسب مصلحة الأرصاد الجوية، مما أدّى إلى تقلّص إضافي في المساحات المزروعة. 

وفي وقت يعاني مزارعو الجنوب من آثار الحرب الإسرائيلية المدمّرة، فإنّ مزارعي البقاع يعانون من ارتفاع تكاليف الريّ بسبب الجفاف الشديد، ما دفعهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلّي عنها. ويقول رئيس تجمّع مزارعي وفلاّحي البقاع ابراهيم ترشيشي، في تصريح صحفي سابق، إنّ «نحو 15% منهم فقدوا محاصيلهم بالكامل، في حين لم يحصد نصفهم سوى نصف الكمية المعتادة، رغم أنهم تحمّلوا تكاليف الإنتاج نفسها. أما الباقون، فقد اضطروا إلى رفع كلفة الريّ إلى 4 أضعاف»، مؤكّدًا أن محصول القمح كان الأكثر تضرّرًا من غياب الأمطار.

ووفقًا للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، فإنّ منسوب التدفّقات على بحيرة القرعون لم يتجاوز 45 مليون متر مكعّب خلال الموسم المذكور، في حين يبلغ المتوسط السنوي 350 مليون متر مكعّب، وهو انخفاض مرعب. وأشارت المصلحة إلى أنّ المياه الموجودة في البحيرة تبلغ نحو 61 مليون متر مكعّب فقط، وهي غير صالحة للاستخدام بسبب التلوّث الشديد.

 وفي تصريح صحفي خلال العام الماضي، قال رئيس المصلحة الوطنيّة لنهر الليطاني، سامي علوية: «لقد مرّت سنوات جافّة في الأعوام 1989 و1990 و1991، ولكن هذه السنة تُعدّ الأكثر جفافًا». وأضاف: «نواجه عاملين أساسيّين: عامل انخفاض المتساقطات، وعامل الضغط على المياه الجوفية». وقد تسبّب انخفاض منسوب نهر الليطاني في خسائر اقتصادية شملت توقف محطات توليد الطاقة الكهرومائية وتدهور الإنتاج الزراعي.

وبالإضافة إلى التغيّر المناخي الحادّ، فإنّ العديد من المزارعين اللبنانيّين يلجأون إلى شراء المبيدات الزراعيّة والأسمدة المهرّبة والممنوعة دوليًّا، بهدف خفض تكاليف إنتاجهم وسط الضغوط الاقتصاديّة التي يتعرّضون لها، في الوقت الذي تتوافر فيه تلك المنتجات في الأسواق اللبنانيّة وتُباع بأسعار مغرية. ويتسبّب ذلك في أضرارٍ بيئية وصحية وبيولوجية كبيرة، ويساهم في تدمير التنوّع الحيوي.

وقد أشار تقرير سابق لمنظّمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، في حزيران/يونيو 2022، إلى أنّ لبنان من البلدان التي سجّلت فيها أحد أعلى معدّلات استعمال الأسمدة (331 كغ/هكتار) ومبيدات الآفات (7 كغ/هكتار) للهكتار الواحد في العالم. كما يستخدم عدد من المزارعين مصادر مائية غير آمنة، مثل المياه المختلطة بمجاري الصرف الصحّي، في ظلّ شح المياه، مما يفاقم مخاطر تلوّث المحاصيل ويعرّض صحة المستهلكين للخطر.

دمار الغطاء الأخضر، فوضى الاحتطاب، وانتكاس إنتاج الزيتون

لا تقتصر أضرار التغيّر المناخي على الزيادة على معدّلات الجفاف والشحّ في هطول الأمطار، بل تمتدّ لتشمل تصاعد حرائق الغابات والأحراج والأراضي الزراعيّة. ورغم أنّ بيانات النظام العالمي لمعلومات حرائق الغابات (GWIS) تشير إلى تقلّص المساحة المحروقة عالميًّا بنسبة تقارب 25% خلال العقدين الأخيرين، إلّا أنّ بيانات المراقبة العالميّة للغابات تدلّ على تزايد حرائق الغابات في لبنان بشكل كبيرٍ، بالتزامن مع اشتعال حرائق ضخمة في عددٍ من بلدان البحر الأبيض المتوسّط، من بينها حرائق ريف اللاذقية، حيث التهمت النيران أكثر من 14,000 هكتار، وفقًا لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي السورية.

غالباً ما يبدأ موسم ذروة الحرائق في لبنان في منتصف يونيو/حزيران، ويستمرّ نحو 20 أسبوعًا. وقد تمّ الإبلاغ عن 66 تنبيهًا من نظام VIIRS (أجهزة قياس الإشعاع للتصوير بالأشعّة تحت الحمراء) للإنذار المبكر عن الحرائق بين 5 آب/أغسطس 2024 و4 آب/أغسطس 2025. مع العلم أنّ هذا الرقم، بحسب GFW، يُعدّ مرتفعًا مقارنةً بالسنوات السابقة التي تعود إلى عام 2012.

لكنّ خسائر الغطاء النباتي لا تنحصر في التغيّر المناخي؛ فقد فاقمت الأزمة الاقتصادية ظاهرة الاحتطاب العشوائي، مما أدى إلى خسارة لبنان (الذي تبلغ مساحته 10,452 كيلومتر مربع) أكثر من 2,644 هكتار من الأشجار بين عامي 2019 و2023، وأكثر من 10,000 هكتار من الغابات بين عامي 2015 و2025 بسبب الحرائق وقطع الأشجار معًا، وذلك وفقًا لشبكة «أريج» للصحافة الاستقصائية التي اعتمدت على صور الأقمار الصناعية Sentinel-2 التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية لرصد مدى انحسار الغطاء الشجري في لبنان.

لقد تسبّبت عوامل الحرب والتغيّر المناخي المتداخلة بإلحاق أضرارٍ هائلة بزراعة الزيتون والصناعات المرتبطة بها. إذ تُظهر تقارير المجلس الوطني للبحوث العلمية ووزارة الزراعة احتراق نحو 65,000 شجرة زيتون بالكامل، وتدمير 47,000 شجرة أخرى بقنابل الفوسفور، أغلبها في مناطق الجنوب التي تساهم بـ 30% من إنتاج الزيتون في لبنان. 

في هذا السياق، تُعدّ زراعة الزيتون والصناعات المرتبطة بها، مثل صناعة زيت الزيتون والصابون والمستحضرات التجميلية والأعلاف والأطعمة المعلّبة وعسل زهرة الزيتون، مصدر دخلٍ أساسي لآلاف العائلات اللبنانية. ولهذه الخسائر أثرٌ تراثي وثقافي عميق أيضًا، إذ إنّ جزءًا كبيرًا من أشجار الزيتون في لبنان معمّر منذ مئات أو آلاف السنين، بما في ذلك مجموعة من أقدم وأطول أشجار الزيتون الحيّة في العالم، المعروفة باسم «زيتون نوح»، والموجودة في قرية بشعلي في قضاء البترون.

المزارعون يصارعون من أجل البقاء

إلى جانب الخسائر المباشرة في الأراضي والمحاصيل بسبب التقلّبات المناخية المتزايدة، أدّى الانخفاض الحادّ في الناتج المحلّي الإجمالي منذ العام 2019 إلى تضخيم المشاكل الاقتصادية لدى المزارعين. فقد ساهم ارتفاع أسعار مدخلات الزراعة مثل البذور والأسمدة في زيادة الضغط على المزارعين الذين يعانون بالفعل من ضعف القدرة الشرائية وتراجع أسعار منتجاتهم الزراعيّة. 

ويوضّح تقرير إحصائي سابق للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (ESCWA) أنّ 40% من المزارعين في لبنان وقعوا تحت خط الفقر منذ العام 2019، وذلك ناتج بشكلٍ أساسي عن تقلّص القدرة الشرائيّة للمستهلكين وتراجع نشاط الأسواق من جهة، وتعطّل سلاسل الإنتاج والتوريد من جهة أخرى، مما ساهم في تضييق هوامش الربح وزيادة معدّلات الفقر بين الأسر الريفية واليد العاملة الزراعيّة.

لقد اعتمد المزارعون اللبنانيون لسنواتٍ على قنوات التصدير إلى دول الخليج العربي ليتمكنّوا من تسويق منتجاتهم وإعادة إنتاج مزارعهم، ولا سيّما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وعُمان. لكن في نيسان/أبريل 2021، قرّرت بعض هذه الدول إصدار قراراتٍ بحظر استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية، بينما اكتفى بعضها الآخر بإصدار أوامر شفهية إلى مستوردي الخضار والفاكهة بعدم استيراد المنتجات اللبنانيّة. وجاء هذا الحظر نتيجة ضبط مواد ممنوعة، وفي ظلّ تراجع الدعم الحكومي للقطاع الزراعي تحت ضغط انهيار الليرة اللبنانية، الأمر الذي ضاعف الخسائر والأضرار التي لحقت بالمزارعين والاقتصاد الزراعي المحلّي.

ووفقًا المستشار الاقتصادي في مؤسسة «إيدال»، عباس رمضان، فقد كانت الصادرات إلى دول الخليج العربي تشكّل نحو 60% من الصادرات الزراعيّة اللبنانيّة، واستطاعت أن توفّر للبنان نحو 500 مليون دولار سنويًا.ونتيجةً لهذا الحظر، تكبّد المزارعون اللبنانيّون خسائر فادحة تمثّلت في انهيار أسعار منتجاتهم، وفقدان آلافٍ منهم مصدر رزقهم الرئيسي، ما أدّى إلى ارتفاعٍ حاد في معدّلات البطالة داخل القطاع الزراعي، وتسريح أعداد كبيرة من العمّال الزراعيّين اللبنانيّين والسوريّين وغيرهم من الجنسيات الأخرى، إضافةً إلى تجنّب أكثر من 50% من المزارعين الاستثمار في القطاع الزراعي.

الأضرار اللاحقة بالمزارعين اللبنانيين كبيرة جدًا، خصوصًا الصغار منهم، الذين يعانون من ضغوطات مالية شديدة، ويواجهون ديوناً متراكمة، ويعانون من غياب شبكات الأمان الاجتماعي. لكنّ النساء اللاجئات السوريات يتصدّرن قائمة المتضرّرين، بخاصّة بعد الانهيار في العام 2019، حيث اضطررن للعمل في الحقول والمزارع مع أطفالهن مقابل أجور زهيدة لا تتجاوز دولارًا واحدًا في اليوم.

استدامة القطاع الزراعي رهن التحوّل نحو الزراعة الإيكولوجيّة

تعتبر «منصة المعارف عن الزراعة الإيكولوجية»، التابعة لمنظمة الفاو، الزراعة الإيكولوجيّة مفتاحًا لتحقيق الاستدامة في القطاع الزراعي، فهي «نهجٌ شامل ومتكامل يُطبّق في وقتٍ واحدٍ المفاهيم والمبادئ البيئية والاجتماعية لتصميم وإدارة الزراعة المستدامة وأنظمة الغذاء». كما أنّ الزراعة الإيكولوجيّة تقلّل من استخدام المواد الكيميائيّة والمبيدات الزراعيّة والأدوية غير الطبيعيّة، وتستخدم البذور العضويّة غير المعدّلة وراثيًّا، وتُساعد في تعزيز الأمن الغذائيّ، وخفض معدّلات الفقر، وتعزيز قدرة النّظم الزراعيّة على التكيّف مع التغيّر المناخيّ، حيث توفّر أساليب مرنة تساهم في مقاومة الظروف المناخيّة القاسية.

في ظلّ هذا الواقع، يتّجه عددٌ متزايد من المزارعين في لبنان نحو الزراعة الإيكولوجيّة، بخاصّة في الأرياف الفقيرة والمهمشة. ويعود هذا التحوّل التدريجي إلى صغر حجم الأراضي المخصصة للزراعة، وتقسيمها إلى قطع صغيرة، ممّا يعيق تحقيق الكفاءة الإنتاجية المطلوبة في ظلّ الأزمة الاقتصادية الخانقة، وغياب القدرة على اعتماد التقنيات الحديثة، فضلًا عن محدوديّة الاستفادة من الموارد المتاحة من خلال اتباع أساليب الزراعة الصناعيّة. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ معاناة القطاع الزراعي من ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف القدرة التنافسيّة، تدفع عددا متزايداً من المزارعين إلى تبنّي أساليب الزراعة الإيكولوجية، سعيًا للتحرّر جزئيًا من العلاقة الاعتمادية على الأسواق، وتعزيز قدرتهم على الصمود في مواجهة التداعيات الحادّة للتغيّر المناخي.

لا شك أنّ هذا التحوّل لا يزال بسيطًا وفي مراحله الأوليّة، خصوصًا أن اعتماد الزراعة الإيكولوجية لا يزال خيارًا فرديًا للمزارعين. غير أنّ آفاق تطوّره إلى نهجٍ جماعي تُبنى على أساسه تعاونيات وأسواق ومشاريع مشتركة مازالت مفتوحة، بما يتيح تحويل هذا الخيار من وسيلةٍ للصمود الفردي إلى مشروعٍ وطنيّ حقيقي يهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي المستدام للمجتمع اللبناني، وهي آفاق تتّسع يومًا بعد يوم. في الوقت نفسه، «تبادر الحركة الزراعية في لبنان» إلى وضع الأسس اللازمة، من خلال تشجيع الزراعة الإيكولوجية والحفاظ على التنوعّ البيولوجي، مع التركيز على برامج تهدف لاستصلاح الأراضي المهجورة، وإنشاء بنك بذور حيّ يعمل على تعزيز الأصناف المحلّية القابلة للتكيّف مع التحدّيات المناخية.

تحدّيات المناخ والسياسات النيوليبرالية: قراءة في واقع الزراعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تحدّيات المناخ والسياسات النيوليبرالية: قراءة في واقع الزراعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تأتي هذه السلسلة من المنشورات الاستقصائية التي تضمّ ستة مقالات رأي معمّقة، نتيجة تعاون بين شبكة سيادة ومنظّمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اطّلع الآن